أخويا اتجوز سنة ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم
هنا تدخلت “فاتن” وهي تصطنع الرقة وتحاول الاقتراب منه مجدداً وقالت:
“يا أحمد يا ابني، اسمع كلامنا، إحنا مصلحتك تهمنا، بكره لما تبقى ظابط بشنباتك هتعرف قيمة الاسم والعز اللي هنعيشك فيه، سيبك من خالتك وجوزها، دول ناس على قد حالهم ومش هيقدروا يماشوا طلبات الكلية ومصاريفها ولا كشوفاتها.”
في هذه اللحظة، تقدم زوجي “محمود” بخطوات ثابتة، ووقف حائلاً بينها وبين أحمد، ونظر إلى سيد وفاتن بنظرة احتقار هزت ثقتهم وقال:
“المصاريف والطلبات اللي بتتكلموا عليها دي أنا شايلها من يوم ما كان الولد ده حتة لحمة حمرا في لفته. دكتور أحمد، ولبس أحمد، وتعليم أحمد، كله من شقايا وعرقي ومستخسرتش فيه قرش. ومستعد أبيع بيتي ده عشان يدخل الكلية اللي بيحلم بيها، فـ اخرجوا بره من غير شوشرة، والباب يفوت جمل.”
زعق سيد بأعلى صوته وهو بيطلع تليفونه:
“مش هخرج! والواد ده هاخده معايا ورجله فوق رقبته، وإلا هطلب شرطة النجدة وأعملكم محضر خطف حياز عيل، وأقلبها طربيزة على الكل وأضيعله الكلية خالص!”
التفت أحمد بكل هدوء نحو محمود ونحوي، وطمأننا بنظرة عينيه التي انمحت منها الصدمة وحل محلها ثبات غريب. ثم التفت إلى سيد وقال له ببرود قاتل:
“اطلب النجدة يا سيد بيه. اطلبها عشان لما ييجوا، هطلب شهادة الجيران كلهم اللي شافوا أمي وهي بترميني على العتبة من تمنتاشر سنة، وهطلب شهادة المحضر القديم اللي خالتك عملتهولك في القسم لما رفضت تدفع قرش واحد في مصاريفي، والتحريات ساعتها هتثبت مين اللي ربى ومين اللي خان الأمانة. اطلب النجدة عشان أقدم فيك بلاغ إهمال وتعريض حياة طفل للخطر من سنين، ونشوف القانون هيقف مع مين!”
تراجعت فاتن خطوة للخلف، وبدأ التوتر يظهر على وجه سيد، فالكلام الذي قاله أحمد لم يكن كلام طفل، بل كلام رجل قانون يفهم أبعاد كل كلمة.
وفي وسط هذا الشد والجذب، انفتح باب الشقة فجأة، ودخل منه رجل يرتدي بدلة أنيقة، ويبدو على وجهه الصرامة، ونظر إلى سيد وفاتن وقال بصوت جهوري:
“جرى إيه يا سيد؟ تأخرت ليه كل ده؟ والورق فين؟”
عرفت فوراً من نظرات فاتن المرتبكة أن هذا هو زوجها الجديد الذي تحدثوا عنه، الرجل صاحب النفوذ الذي جاء ليأخذ أحمد ويستغل اسمه مستقبلاً. نظر الرجل إلى أحمد، ثم نظر إليّ وإلى محمود، وابتسم ابتسامة خبيثة تنم عن شر جديد قادم في الطريق…
