أخويا اتجوز سنة ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم
تقدمت زوجة سيد الجديدة خطوة، وقالت بلوية فم قاسية:
“جرى إيه يا ستي؟ ده أبوه من لحمه ودمه، والكلية دي محتاجة ظهر وسند، ومحتاجة اسم الأب يكون موجود، وجوز فاتن راجل واصل وهيساعده في كشف الهيئة والاختبارات.. وسعيلنا كده عشان نكلم الواد.”
في تلك اللحظة، تحرك محمود جوزي من ورايا. كان صوته هادئًا هدوء ما قبل العاصفة، وضع يده على كتف أحمد وقال وعينه في عين سيد:
“البيت ده ليه راجل يا سيد. والولد اللي بتتكلموا عليه ده، اسمه مكتوب في شهادة ميلاده باسمك آه، بس في قلبه وعقله ميعرفش أب غيري. اخرجوا بره بيتي، وباب الكلية اللي بيتفتح بالواسطة والأطماع مش عايزينه، أحمد هيدخل بمجهوده وتفوقه.”
صوت الزغاريط التي كانت تملأ الشقة تبخر تمامًا، وحل محله صمت ثقيل قطعته خطوات أحمد وهو يتقدم من خلفي. كان وجهه شاحبًا، ينظر إلى سيد ثم إلى فاتن، وعيناه تدوران بينهما بذهول وصدمة زلزلت كيانه.
نظر إليّ وعيناه ممتلئتان بالدموع وقال بصوت خافت مكسور:
“ماما.. مين الناس دول؟ وليه بيقولوا الكلام ده؟”
ارتمت فاتن فجأة نحو الولد وحاولت أن تمسك بيده وهي تبكي دموعًا مزيفة:
“أنا أمك يا أحمد.. أنا اللي ولدتك وتعبت فيك، بس الظروف هي اللي رمتنا بعيد عن بعض. أنا جاية أخدك في حضني وجوزي هيعملك كل اللي نفسك فيه.”
تراجع أحمد خطوتين للوراء وكأنه لمس جمرة نار، ونظر إلى يدها باشمئزاز ثم نظر إليّ وقال:
“دي أمي؟ دي الست اللي كنت بسألك عليها وزمان وكنتِ بتقوليلي إنها مسافرة؟”
قبل أن أنطق، دفع سيد محمود بغشم وقال بصوت عالٍ:
“أنا مش هسيب ابني هنا، الولد ده هيمشي معايا دلوقتي، أوراقه معايا وأنا أبوه الشرعي والقانون معايا، ولو مجاش بالذوق هييجي بالقانون والمحاكم، ومش هسيبكم تضيعوا مستقبله عشان أنانيتكم!”
أحمد وقف بثبات فجأة، والدموع التي كانت في عينيه جفت، وحلت محلها نظرة حادة قوية، تنم عن ضابط مستقبلي يعرف كيف يواجه الخصوم. نظر إلى أبيه “سيد” وقال بلهجة حاسمة هزت أركان الصالة:
“أنا…”
## الجزء الثالث: صفعة القوانين والقلوب
تردد صدى صوت أحمد في أركان الصالة، وبدا “سيد” و”فاتن” وكأنهما ينتظران كنزاً سيهبط عليهما من السماء. التفت أحمد بكامل جسده نحو سيد، وبنبرة جافة خالية من أي مشاعر قال:
“أنت بتقول إنك أبويا بالقانون؟ القانون اللي أنت فاكره لعبة ده، أول حاجة بيعلمها للي هيدخلوا كلية الشرطة هي الحق والعدل. أنت رميتني وكنت مستني أموت من الجوع أو أترمي في ملجأ، وجاي دلوقتي تدور على الاسم والوجاهة الاجتماعية؟”
احمرّ وجه سيد من الغضب وتلعثم، لكن زوجته الجديدة حثته بنظرة قاسية، فصرخ بسيد:
“جرى إيه يا ولد؟ أنت هتقف وتتمنظر عليا؟ أنا أبوك غصب عنك، والورق ورقنا، ومفيش دخول كلية من غير موافقتي وإمضتي على الإقرارات، وجوز أمك واقف تحت في العربية ومعاه ناس تقال يقدروا يخلصوا كل حاجة، بلاش تقلب نعمتك وتضيع مستقبلك بـإيدك!”
