إهانـة جـوزي قـدام عيـلته ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

جوزي أهانّي قدام عيلته كلها عشان صينية المكرونة بالبشاميل كانت بردت شوية…
وبابتسامة مستفزة قال قدام الكل:
— “هو انتي قضيتي اليوم كله بتعملي إيه؟ بتتنفسي ببلاش؟”
فجأة السفرة كلها سكتت.
الموضوع ماكانش خناقة بين راجل ومراته جوه أوضة مقفولة، ولا كلمة تتقال في لحظة غضب وتعدي.
لأ…
قالها قدام إخوته، ومراتاتهم، وأمه، وعيالنا الاتنين، في عزومة الجمعة اللي كنت بصحى من الساعة خمسة الفجر أحضر لها.
كنت لسه واقفة في المطبخ، المريلة متبهدلة، وإيديا ريحتها بصل وثوم وتحويشة طبخ من الصبح، وضهري مولع من كتر الوقفة.
عملت محشي، ومكرونة بشاميل، وفراخ مشوية، وسلطة، وشوربة، وحتى المخلل اللي أخو جوزي “شريف” بيحبه ومابيأكلش من غيره.
غمس “أحمد” الشوكة في صينية البشاميل، داق لقمة صغيرة، وبعدها زق الطبق بعيد.
وقال بصوت عالي:
— “باردة.”
حسيت كل العيون اتوجهت ناحيتي.
قلت بهدوء:
— “حقك عليا… هسخنها حالاً.”
ضحك ضحكة ناشفة وقال:
— “حالاً؟ بعد ما الناس كلها قعدت؟ طب كنتي بتعملي إيه طول اليوم يا نهى؟”
ابني عمره تسع سنين، اسمه يوسف، وطّى راسه في الطبق.
وبنتي الصغيرة ملك، ست سنين، مسكت الكوباية بإيديها الاتنين من الخضة.
همست له:
— “أحمد… بلاش.”
لكن حماتي، الحاجة فوزية، عدلت طرحتها وقالت:
— “سيبيه يتكلم… الراجل اللي بيشتغل من حقه يرجع يلاقي بيته متروق وأكله جاهز.”
الجملة اللي كنت بسمعها طول السنين.
“الراجل اللي بيشتغل.”
كأن شغل البيت مش شغل.
كأن غسيل وتوضيب وتنضيف ومذاكرة العيال ومشاوير البيت كلها لعب عيال.
أنا النهارده غسلت هدوم، ومسحت الشقة مرتين، وخدت حماتي للدكتور، وعديت على السوبر ماركت، وجبت طلبات المدارس، ودفعت فاتورة الكهرباء.
لكن كل ده مالوش قيمة.
أحمد مسك موبايله فجأة.
وقبل ما ألحق أمنعه، فتح الكاميرا وبدأ يصور.
وقال:
— “بصوا يا جماعة… واحد بيتعب طول اليوم وبرجع ألاقي ده.”
لف الكاميرا على الأكل والسفرة والصالة.
قلبي وقع.
قلت:
— “اقفل التصوير يا أحمد.”
رد وهو بيبصلي:
— “مكسوفة؟ وأنا كمان مكسوف.”
ضحكت أخته.
وبعدين واحد من إخواته قال:
— “ربنا يكون في عونك يا صاحبي.”
فضلت ساكتة.
مش عشان معنديش رد.
عشان كنت عارفة إن أول ما هتكلم هعيط قدام ولادي.
وفجأة يوسف قام من مكانه.
الكرسي خبط في الأرض.
وقال بصوت عالي:
— “ماما تعبت النهارده.”
أحمد بصله بغضب.
— “اقعد مكانك.”
لكن يوسف كمل:
— “والله تعبت… أنا شوفتها. حتى ماقعدتش ترتاح.”
وش أحمد اتغير.
مش ندم.
غضب.
— “قولت اقعد.”
في اللحظة دي ملك بدأت تعيط.
روحت ناحيتها علشان أهديها.
لكن حماتي سبقتني بكلمة كسرتني من جوه.
قالت:
— “اللي مش قادرة تخدم جوزها وعيلتها ماكانش المفروض تتجوز.”
حسيت بحاجة واقفة في زوري.
وجع قديم.
سنين من الإهانة كنت بدفنها كل مرة وأقول معلش.
خدت طبق أحمد وروحت أسخنه.
إيدي كانت بتترعش لدرجة إن صوص البشاميل السخن وقع على معصمي وحرقني.
