السمك ج الأخير حكايات زهرة الربيع
## الجزء السابع وليس الأخير
الصدمة لجمت الكل، والسكوت اللي حل في الأوضة كان مرعب. المحامي لسه بيتكلم في التليفون وبيقول: “ألو.. يا أحمد رحت فين؟ طمني الست ندى بلعت الطُعم؟” قفلت السكة في وشه، وبصيت لأحمد ولأمه اللي كانت من ثواني بتموت وبتشيل ماسك الأكسجين، وفجأة النبض رجع لها والجلطة طارت من الرعب!
عمي عبد الحميد وقف بطوله وسط الأوضة، وعينه بتطق شرار، وخبط بعصايته في الأرض خبطة كادت تهد السقف، وقال بصوت زلزل المكان:
– ” بقا بتستغفلونا يا زبالة البندر؟ بتجيبوا بنتنا لحد هنا بالتمثيل والملاوعة عشان تاكلوا حقها؟ وقسمًا باللي رفع السماء بلا عمد، ماني خارج من هنا إلا والشرطة معاكم يا بت مبروك الصياد!”
أحمد انهار وجري على رجل عمي يترجاه:
– “يا حاج عبد الحميد اهدى بالله عليك، أمي تعبانة فعلاً بس المحامي هو اللي أشار علينا بالملعوب ده عشان نخلص من الحبس! أنا عليا وصولات أمانة وممكن أتسجن في أي لحظة.. ارحموني!”
### قلبه الطاولة
بصيت لأحمد بمنتهى القرف والاشمئزاز، وقولت له بصوت حاسم خلاه يرعش:
– “تعبانة؟ الموت مفيش فيه تمثيل يا أحمد، والظاهر إن ربنا أراد يكشفكم في أرذل وقت ممكن.. الحق اللي أنت بتتكلم عنه والمؤخر والوصولات، مفيش فيهم مليم واحد هيتنازل عنه.. بالعكس، أنا هأمر المحامي بتاعي يرفع القض*ية التانية الصبح، والسجن بقا أولى بيك وبأشكالك.”
حماتي شالت الوش المقنع تماماً، وقعدت على السرير وهي بتنهج من الغيظ والغل بعد ما خطتها فشلت، وقالت بصوتها الحقيقي الحاد:
– “جرى إيه يا بت الصيادين؟ هتعملي علينا هانم؟ إحنا عيلة عمران ولينا اسمنا، وأعلى ما في خيلك وخيل عمك اركبوه! مش هتقدري تحبسي ابني، والفلوس دي مش هتشوفي منها مليم!”
ضحكت وبصيت لها وطلعت تليفوني من شنطتي، وقولت لها ببرود:
– “اسمكم؟ اسمكم ده أنا هخليه على كل لسان في البندر الصبح.. المكالمة دي والمكالمات اللي فاتت كلها كانت بتتسجل تلقائي على تليفوني.. تفتكري نسايب منة الجداد اللي طاروا، وجيرانكم في المنطقة، وأصحاب أحمد في الشغل، لما يسمعوا تسجيل ‘الحاجة صفية الهاي’ وهي بتعترف بأصلها وإنها بنت مبروك الصياد وبتاكل حق الغلبانة بالتمثيل والموت.. شكلكم هيبقى إيه؟”
منة أخت أحمد أول ما سمعت سيرة التسجيل والفضيحة، صرخت وقعدت تلطم على وشها:
– “يالهوي يا ماما! هتنقلي خبرنا في الحتة! العريس اللي فات مشي، والتاني اللي بنحاول نصلح معاه هيطفش! هتموتينا بالفضيحة يا ماما!”
### الضربة القاضية
أحمد لقى نفسه في خانة اليك؛ الفضيحة من ناحية، والسجن من ناحية تانية، وأمه اللي كانت مصدر قوته بقت هي نقطة ضعفه الأكبر. رجع يتوسل تاني وهو بيبكي:
– “ندى.. أبوس رجلك بلاش الفضيحة، بلاش التسجيل ده يطلع برا الأوضة دي.. أنا مستعد أمضي على أي حاجة، مستعد أبيع نصيبي في بيت أبويا عشان أسدد لك كل مليم، بس استري علينا!”

