حكايات روماني مكرم ج 3
* “أنا موافقة.. موافقة على أي حاجة بس أحمي نفسي من إخواتي!” قالتها وهي بتبكي.
دخلت أوضة النوم، وجبت الشنطة الدبلوماسية المكسورة. قعدت على السرير وبدأت أفتش في البطانة الداخلية زي ما رانيا قالتلي. مديت صوابعي جوه القماش المقفول بعناية، وفجأة حسيت بحاجة ناشفة.. سحبتها.
كانت فلاشة سودا صغيرة.. وجنبها ورقة مطبوقة أربع تربع.
فتحت الورقة الأول.. وكانت الصدمة التانية اللي خلت ركبي تخبط في بعضها. الورقة كانت عبارة عن “عقد زواج عرفي”.. مروان متجوز رانيا؟ لا.. مروان متجوز واحدة تانية خالص، والاسم المكتوب في خانة الزوجة كان صدمة عمري.. “عزة” أخته الكبيرة!
لأ.. مش أخته عزة.. دي “عزة” جارتنا وصاحبتي الأنتيم اللي كانت بتدخل بيتي كل يوم وتواسينى على عدم الخلف!
حطيت الفلاشة في جيب الروب، والورقة في إيدي.. الدنيا كانت بتلف بيا. مروان مكنش بس خاين ومبتز.. مروان كان عامل شبكة خيوط حواليا، وكل الناس اللي كنت بفتكرهم سند ليا، كانوا بيمصوا في دمي من ورا ضهري.
قمت وقفت، وبصيت لرانيا اللي كانت قاعدة في الصالة بتشرب مية.. وقولت في سري: “يا مروان.. أنت افتكرت إنك دفنتني صاحية.. بس وحياة حرقة قلبي دي، لأخلي اسمك يتربط بأوسخ ق*ضية في تاريخ المنطقة، ومش هسيبك غير وأنت لابس البدلة الحمرا.”
سحبت لابتوب مروان من المكتب، وحطيت الفلاشة السودا عشان أشوف الفيديوهات بنفسي وأجهز الدليل اللي هيقضي عليه.. لكن أول ما الفولدر فتح.. النور انقطع عن الشقة كلها، وسمعت صوت حركة سريعة وخطوات تقيلة جاية من البلكونة اللي أنا كنت متأكدة إني قفلتها!
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
**الجزء السابع**
الضلمة كانت دامسة، لدرجة إني مش شايفة إيدي قدامي. الصوت كان بيقرب من الصالة.. صوت خطوات واثقة، تقيلة، مش خطوة حد خايف أو مقتحم عادي، دي خطوة حد صاحب مكان.
رانيا صرخت بضعف: “مين؟ مين هناك؟”
ماكنش في رد، غير صوت “تكة” ولاعة، وفجأة، ضوء صغير اتولع.. ضوء سيجارة.
نور الولاعة كشف ملامح الوش اللي قاعد على كرسي الصالة.. مكنش مروان، ولا إخوات رانيا.
كان “عصام”.. المحامي الصغير اللي كان بيشتغل تحت إيد أستاذ رأفت، الشخص اللي دايماً كنت بشوفه في المكتب، اللي كان بيوصل الورق، ويخلص التوكيلات، الشخص اللي كنت بفتكره مجرد موظف غلبان.
عصام نفخ دخان السيجارة في وشي، وبابتسامة كلها سم قال: “يا خسارة.. كنت متوقع إن الانتقام هيكون أهدى من كده يا مدام هبة. بس الحقيقة، بوظتي خطة طويلة بقالك أسبوع بتهدميها.”
كنت واقفة مش عارفة أتنفس، رانيا كانت بتترعش ورايا. قولت بصوت بيحاول يتماسك: “عصام؟! إنت إيه اللي دخلك هنا؟ وإزاي عرفت إن الفلاشة دي هنا؟”
ضحك ببرود، وقام وقف، وطلع من جيبه “ريموت” صغير، ضغط عليه، فاشتغلت كشافات مخفية في الشقة.. مروان كان مركب كاميرات مراقبة في كل ركن في الشقة، وعصام كان متابع كل تحركاتي من شاشة تانية!
