حكايات روماني مكرم ج 3

* “مروان مش مجرد تاجر ابتزاز يا هبة.. مروان كان واجهة. إحنا كنا بنستخدم الشقة دي عشان نضغط على شخصيات تقيلة.. مروان كان بيصور، وأنا كنت ببعت، والفلوس كانت بتتقسم.. بس مروان حرق نفسه لما طمع، وأنتِ جيتي وقفلتي الباب عليهم، وكشفتِ اللعبة كلها للشرطة.”

رانيا كانت بتعيط بهستيريا: “يعني إنت كنت شريكه؟ إنت اللي كنت بتبعتلي رسايل التهديد؟”

عصام بصلها بقرف: “انتي مجرد أداة يا رانيا.. زي مروان بالظبط.”

بصلي تاني، وقرب مني خطوة وهو بيمد إيده: “هاتي الفلاشة دي، وورقة الجواز العرفي اللي معاكي.. واعتبري إنك مشفتيش حاجة، وهنأمنلك خروج آمن من العمارة دي، وهخليكي تطلقي من مروان من غير ما حد يلمس شعرة منك.”

قلبي كان بيضرب زي الطبلة، كان عندي حلين: يا أسلمه الفلاشة وأخرج من هنا، يا أواجهه.

بس عصام ما يعرفش حاجة واحدة.. إني من أول ما دخلت البيت، كنت مشغلة خاصية “البث المباشر” على اللابتوب اللي كنت بفتح عليه الفلاشة، والمحامي بتاعي “أستاذ رأفت” فاتح الخط وسامع كل كلمة بتتقال!

ابتسمت ابتسامة باردة، وطلعت الفلاشة من جيبي، وقربتها من وشه: “عايزها؟”

في اللحظة اللي مد فيها إيده ياخدها، رانيا، اللي كانت قاعدة في ركن الضلمة، نطت عليه بكل غلها وضربته بـ “طفاية سجاير تقيلة” كانت قدامها على الطاولة في راسه من ورا!

عصام صرخ ووقع على الأرض، والفلاشة وقعت من إيدي في الزحمة.

بسرعة البرق، جريت عليها، ومسكتها، وطلعت أجري على باب الشقة، سحبت رانيا من إيدها، وفتحنا الباب وخرجنا للطرقة، جرينا على السلم زي المجانين، والشرطة اللي كان أستاذ رأفت باعتها كانت واقفة قدام العمارة بالظبط.

أول ما شوفت ضباط القسم، صرخت: “عصام جوه! عصام شريك مروان ومعاه أدلة الشبكة كلها!”

الشرطة طلعت تقتحم الشقة، وأنا وقفت في الشارع، وأنفاسي متقطعة، والدموع مالية عيني.

بصيت لفوق.. لشقتي.. لبلكونتي.. لكل ذكرياتي اللي اتحرقت.

كنت فاكرة إني خلصت من مروان.. بس اتضح إن مروان كان مجرد “طعم” في شبكة أكبر بكتير.. وعصام ده، كان الخيط اللي هيوصلني لـ “الرأس الكبيرة” اللي بتحرك كل الخيوط دي.

أستاذ رأفت قرب مني وقالي بصوت واطي: “هبة.. اللي جوه ده مش مجرد محامي، ده ابن مسؤول كبير في الدولة، واللي عملتيه ده معناه إنك دخلتِ عش الدبابير.. لسه عايزة تكملي؟”

بصيت لرانيا اللي واقفة بتترعش، وبصيت للأرض اللي كنت عايشة عليها.. ومسحت دموعي بإيدي.

* “أنا مبقتش بس عايزة انتقم لمروان.. أنا هحرق العش ده كله فوق دماغهم.”

قالتها، بس في اللحظة دي.. تليفوني رن.

رقم مجهول.. رديت بصوت واثق: “مين؟”

رد صوت مألوف جداً، صوت مرعب خلاني أتصلب في مكاني: “لعبة حلوة يا هبة.. بس قوليلي.. إيه رأيك في مفاجأة أخوكي؟”

أخويا؟! أخويا اللي مسافر بقاله سنين؟! مروان كان خاطفه؟!”

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *