حكايات روماني مكرم ج 4 والأخير

استنينا عشر دقايق كاملة لحد ما ريحة الغاز خفت وبدأنا نتنفس. رانيا كانت بتترعش وتبكي: “دول مش بشر.. دول هيموتونا يا هبة.. خلينا نسلمهم الفلاشة ونمشي!”

* “الفلاشة مبقتش معاهم أصلاً يا غبية!” قولت لها وأنا بقوم أقف والنار في عيني: “أنا سلمتها لأستاذ رأفت وهو زمانه في النيابة بيقلب البلد.. الفلاشة اللي معايا دي “ماكيت” فاضية أنا حطاها عشان أجرجرهم بيها لشقة المريوطية.. ومفيش وقت، لازم ننزل حالا قبل ما ييجوا يتأكدوا إننا اتخنقنا.”

فتحنا الباب براحة.. الطرقة كانت فاضية والأنبوبة مرمية على السلم. جرينا في ضلمة الليل، وموقفناش غير لما ركبنا عربية ميكروباص متجهة لأول شارع الهرم.

الساعة كانت 4 الفجر.. الشوارع بدأت تفضى تماماً والهدوء بيسود.

وصلنا لعنوان شقة المريوطية اللي طلعتها من العقد.. عمارة متهالكة مفيهاش سكان كتير، واجهة ضلمة تطل على ترعة المريوطية.

* “رانيا.. أنتِ هتفضلي هنا تحت في مدخل البيت.. لو مخرجتش خلال نص ساعة ومعايا طارق، كلمي أستاذ رأفت وخليه يقلب الدنيا بالشرطة على العنوان ده.”

رانيا مسكت إيدي وهي بتبكي: “خايفة عليكي يا هبة.. أنتِ بقيتي أقوى مننا كلنا.”

ابتسمت لها بوجع: “الكسرة بتصنع وحوش يا رانيا.. ومروان صنع فيا وحش مش هيعرف يروّضه.”

طلعت السلم ببطء.. الدور الرابع.. الشقة رقم 12.

حطيت إيدي في جيب الجاكيت، كنت واخدة معايا “سكينة مطبخ” حامية من البيت القديم. وقفت قدام الباب، وسمعت صوت أنين خفيف جاي من جوه.. صوت طارق أخويا.

مكنش في وقت للمناههدة.. خبطت على الباب خبطات منتظمة وسريعة.

سمعت صوت خطوات بتقرب، وبعدين صوت راجل بيقول بخشونة: “مين؟”

غيرت بحة صوتي وقولت بضعف ومثلت العياط: “أنا هبة.. جيت وجبت الفلاشة والورق.. افتحوا بسرعة إخوات رانيا بيجروا ورايا!”

أول ما الباب اتفتح والمزلاج اترفع، الراجل اللي جوه مالحقش يثبت نفسه.. زقيت الباب بكل قوتي وبكل غل السنين اللي عشتها في كدبة، الباب خبط في وشه وقعه لورا، وقبل ما يقوم، كنت فوقيه وبوز السكينة على رقبته:

* “صوتك لو طلع هتدفن هنا.. فين طارق؟!”

الراجل كان مبرق وركبه بتخبط، شاورلي بصباعه على الأوضة المقفولة اللي في آخر الطرقة.

سيبته وجريت، فتحت الباب.. وشوفت المنظر اللي قطع قلبي. طارق أخويا، مربوط بالمرتبة، وشه متبهدل، وأول ما شافني دموعه نزلت: “هبة؟! إنتي جيتي؟”

قربت منه وبدأت أفك الحبال والجنزير بسرعة وأنا بقوله: “أنا جيت يا طارق.. جيت عشان أخدك.. بس قبل ما نمشي، لازم تقولي الكلمة الأخيرة.. أنت فعلاً اللي بعتني لمروان؟ أنت اللي خططت لكل ده؟”

طارق بص في الأرض ودموعه نازلة بخزي: “مروان كان لافف حبل المشنقة حوالين رقبتي بسبب ديون وشغل مشبوه يا هبة.. قالي مفيش غير ورث أبوكي اللي هيخلصني.. أنا كنت كبش فدا.. سامحيني!”

في اللحظة دي.. وأنا بفك آخر جنزير.. سمعت صوت ضحكة خبيثة جاية من ورايا من باب الأوضة.. ضحكة مألوفة.. ضحكة مروان نفسه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *