حكايات روماني مكرم ج 4 والأخير

**الجزء الثامن**

تصلبت في مكاني.. الشارع بكل دوشته، وصوت سرينات عربيات الشرطة، وحركة الجيران، كل ده اختفى فجأة ومبقاش مسموع.. مفيش غير صوت أنفاسي وصوت الراجل اللي بيكلمني من الخط التاني.

أخويا “طارق”؟ طارق اللي مسافر بقاله أربع سنين بيشتغل في الخليج عشان يجهّز نفسه ويساعدني؟ طارق اللي كنت بكلمه كل أسبوع فيديو ويقولي إنه مطحون في الشغل؟ إيه علاقة طارق بمروان وبعصام وبالقرف ده كله؟

مسكت الموبايل بإيد بتترعش وقولت بصوت متحشرج:

* “أنت مين؟ وأخويا ماله؟ طارق مسافر برة مصر أصلاً!”

الراجل على الخط التاني ضحك ضحكة باردة ومستفزة، ضحكة حسستني بالرعب لآخر فقرة في ضهري وقالي:

* “مسافر؟ هه.. طارق مسافر في خيالك أنتِ بس يا مدام هبة. أخوكي عمره ما فارق مصر.. أخوكي كان المحرك الأساسي لينا، هو اللي كان بيخطط لمروان، وهو اللي اقترح على مروان يتجوزك عشان يدخل عيلتكم وياخد ورث أبوكم بالمليم.. ولما طارق طمع وحب يقلبنا في السبوبة الأخيرة، مروان حبسه في شقة المريوطية.. تقدري تقولي كده “تأديب وتهذيب” لحد ما يرجع الفلوس.”

الدنيا اسودت في عيني. أخويا؟ السند الوحيد اللي ليا في الدنيا بعد وفاة أبويا؟ يطلع هو اللي بايعني لمروان؟ هو اللي خطط لخراب بيتي وسرقة ورثي؟

* “أنت كداب.. أنت بتعمل كده عشان تسيب الفلاشة!” صرخت في التليفون بهستيريا.

* “مش كداب يا هبة.. وبما إنك شاطرة وبتاعة مفاجآت وبث مباشر.. فتحتلك الكاميرا دلوقتي على موبايلك، اتفرجي على أخوكي السند.”

الخط قطع، وفي نفس الثانية وصلتني رسالة على الواتساب فيها فيديو “لايف”. فتحته وإيدي بتترعش.. شوفت طارق أخويا، قاعد في أوضة ضلمة، مربوط في كرسي بجنازير، وشه كله دم ومتورم من الضرب، وكان بيبص للكاميرا وبيق Cry بضعف وهو بيقول: “إلحقيني يا هبة.. هيموتوني يا هبة.. سيبيلهم اللي عايزينه!”

وقعت على ركبي في وسط الشارع. رانيا جريت عليا وهي مش فاهمة حاجة، وأستاذ رأفت المحامي وطى عليا وهو مبرق: “في إيه يا مدام هبة؟ عصام قبضوا عليه جوه الشقة ومعاه صيد ثمين.. في إيه تاني؟”

رفعت راسي وبصيت لأستاذ رأفت، ودموعي نازلة زي الشلال.. مكنتش دموع انكسار، كانت دموع غضب أعمى يحرق الأخضر واليابس.

* “أخويا يا أستاذ رأفت.. طارق محبوس ومخطوف عندهم.. طارق طلع معاهم في اللعبة.”

قمت وقفت على رجلي.. مسحت دموعي بعنف. الوجع بقا فوق طاقة البشر، جوزي خاين وعقيم ومبتز، وصاحبتي متجوزة جوزي عرفي، وأخويا هو الراس المدبرة اللي باعني ليهم! مابقاش في حاجة أبكي عليها.. مابقاش في خطوط حمراء.

بصيت لرانيا وقولتلها: “أنتِ لسه عايزة تخلصي من مروان وتنقذي نفسك من إخواتك؟”

هزت راسها بلهفة وخوف: “أعمل أي حاجة يا هبة.. أي حاجة!”

مسكت الفلاشة السودا وورقة الجواز العرفي بتاعة جارتي “عزة”، وسلمتهم لأستاذ رأفت:

* “يا أستاذ رأفت.. الورق ده وال فلاشة يسلموا للنيابة فوراً مع عصام.. بس مش عايزة اسم طارق أخويا يتذكر في المحضر دلوقتي.. اديني 24 ساعة بس أرجّع أخويا، وبعدها اقلب الدنيا فوق دماغهم كلهم.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *