عيب جوزي ج 2

التفتُّ وخرجتُ من القاعة، ولم أنظر خلفي أبداً. وفي الممر الخارجي، لحقت بي دينا بمقعدها المتحرك، وقالت وعيناها تفيضان بالدموع: “دكتورة كامليا.. أنا مش عارفة أشكرك إزاي.. أنتِ أنقذتي حياتي وحياة بنتي رغم كل اللي عملته فيكي.. أنتِ مش بشر، أنتِ ملاك.”

توقفتُ ونظرتُ إليها، ثم نظرتُ إلى الطفلة الصغيرة في حضنها وقِلت بلهجة هادئة ولكنها حاسمة: “أنا مش ملاك يا دينا.. أنا ست عرفت تاخد حقها بالقانون ومن غير ما تلوث إيدها. بنتك دي ملهاش ذنب، ربيها بعيد عن الحرام والطمع اللي ودى أبوها وأم داوود ورا الشمس.. ربيها تطلع نضيفة.”

تركتُها ومشيتُ خطوات نحو بوابة المحكمة الكبرى. الشمس كانت تشرق بقوة وكأنها تغسل سنوات العتمة والقهر. تنفستُ بعمق، ورفعتُ رأسي للسماء بابتسامة انتصار حقيقية.

أخرجتُ هاتفي، ومسحتُ كل الأرقام والذكريات القديمة، وأغلقتُ صفحة “داوود وعائلته” للأبد.. لتبدأ من جديد حياة “الدكتورة كامليا”، المرأة التي لم تكسرها العاصفة، بل جعلت منها إنسانة أقوى، وأجمل، وأبقى!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *