ليلة دخلتي ج 3 والاخير حكايات روماني مكرم

رحيم وهو قايم، بصلي نظرة أخيرة مرعبة، وكأنه بيمضي معايا عقد دم وسكوت لحد ما يرجع. نزلوا هما الاتنين يجرو، وحماتي طلعت من المطبخ وسألت في إيه، حكيتلها ونزلت وراهم وهي بتدعي وتصوت من القلق.
قفلت باب الشقة وراهم، وجريت على أوضة النوم. رفعت الملاية وطلعت علبة السجاير والولاعة الفضة. كنت برتعش.. الولاعة دي هي الدليل الوحيد المادي اللي في إيدي اللي يثبت إن رحيم كان في الأوضة دي ليلة امبارح، لأن كريم مبيشربش سجاير!
مسكت الولاعة بقوة، وقلت لنفسي: “مش هرميها.. دي هتبقى حبل المشنقة اللي هلفه حوالين رقبتك يا رحيم.”
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت صريخ عالي جاي من الشارع تحت البيت.. صريخ حماتي وصوت لمة ناس وصوت ضرب نار!
### الكاتب رومانى مكرم
### الجزء الخامس: دم في الحارة
صوت ضرب النار هز جدران البيت، وصرخات حماتي كانت بتقطع القلب وهي بتنادي في الشارع: “يا لهوي! يا خرابي! الحقوني.. ولادي بيضيعوا مني يا ناس!”
الولاعة وعلبة السجاير وقعوا من إيدي على السرير من خضتي. جريت على البلكونة وفتحت الضلف وبصيت على الشارع. المنظر تحت كان يرعب؛ الحارة كانت مقلوبة، والناس بتجري في كل حته، والتراب مغطي المكان. لمحت من بعيد لِمّة كبيرة عند ناصية المخزن، وكريم ورحيم كانوا في وسط المعمعة.
نزلت جري على السلم، مكنتش حاسة برجلي ولا بالفستان اللي لسه لابساه، كل اللي في بالي إن في مصيبة هتحصل. لما وصلت الشارع، لقيت الناس حاجزين كريم وهو وشه كله دم وبيزعق بغل، والناحية التانية كان رحيم ماسك مطوته في إيده وعينه حمرا زي الدم، وواقف قدام تلاتة من مسجلين الخطر بتوع المنطقة التانية، وواحد منهم واقع على الأرض بيموت من طعنة رحيم ليه.
رحيم كان بيصرخ فيهم وعروقه بارزة:
> “المخزن دا يخص أخويا كريم! اللي يقرب منه أو يلمس شعره من أخويا، هكله بسناني.. سامعين؟”
>
الشرطة مفيش دقيقتين وكانت مالية المكان، البوكس جه ولمّ الكل.. رحيم، وكريم اللي كان بيحاول يحمي أخوه، والبلطجية اللي كسروا المخزن. حماتي قعدت في الأرض تصوت وتلطم، والناس عمالة تهدي فيها.
أنا وقفت في الشارع مذهولة.. عقلي اتشتت تماماً. الشيطان اللي انتهك بيتي وغدر بيا ليلة امبارح، هو نفسه اللي نازل يضحي بنفسه ويشيل قض/ية قت/ل عشان يحمي مخزن أخوه وشرف عيلته! التركيبة دي خلتني مش فاهمة حاجة.. هو بني آدم ولا شيطان؟ ولا بيعمل كده عشان يداري على عملته السوداء؟
حماتي بصتلي وهي بتعيط وقالت: “تعالي يا سماح.. تعالي يا بنتي نطلع الشقة، رجالتنا راحت في الرجلين، يا رب أستر على كريم ورحيم.”
طلعنا الشقة، وحماتي كانت منهارة، فضلت معاها لحد ما هديت ونامت من كتر التعب والضغط. دخلت أوضتي وقعدت على السرير، وبصيت تاني للولاعة الفضة اللي مكتوب عليها حرف “ر”.
بقيت في حيرة تاكل الأخضر واليابس في قلبي: رحيم دلوقتي محبوس في القسم وممكن يشيل قض/ية جناية كبيرة. هل دي فرصتي؟ هل أروح لكريم وأحكيله كل حاجة وهو بعيد عن أخوه؟ بس كريم وشه كان غرقان دم وهو بيدافع عن أخوه تحت، لو عرف، هينكسر كسر مش هيقوم منه بعده، وممكن يروح يقت/ل أخوه في الحجز وينتهي هو كمان!
