دور كورونا ج 2 والاخـير حكايات امـاني سيـد

سكت ابني للحظة، وبص لمرام اللي كانت واقفة بعيد، وبعدين رجع بص لي وقال بنبرة مفيهاش قسوة، بس فيها وجع:

ـ “يا أمي، اللي فات مات، والحمد لله إن الكل بخير. بس يا ريت تفضلي فاكرة إن البيت ده مش بس طوب وحيطان، البيت ده روح، والروح دي هي اللي كانت في خطر بسببه.. اللي يهمني دلوقتي إنك تكوني معانا بقلبك، مش بس بجسدك.”

مرام دخلت في النص بذكائها وطيبتها، وقالت وهي بتمسح دمعة نزلت من عين ابني:

ـ “خلاص يا حبيبي، ماما تعبت معانا في الأيام الأخيرة، وكلنا اتعلمنا الدرس. المهم إننا اتجمعنا تاني.”

في الليلة دي، قعدنا كلنا سوا، ولأول مرة من زمان، حسيت بمعنى “العيلة”. مكنتش أنا “الحمات” اللي جاية بفلوس ابنها، ولا مرام “الزوجة” اللي مجبرة تخدم، كنا بشر، كل واحد فينا كان محتاج للتاني.

مرت الشهور، وأنا غيرت طريقتي تماماً. مبقتش ألقح كلام، ولا بقيت أفتكر الفلوس والخير، بالعكس، بقيت أنا اللي بقف في المطبخ أعمل لمرام أحلى أكل، وبقيت أنا اللي باخد بالي من الولاد عشان هي ترتاح. لقيت نفسي في العطاء، لقيت إن كلمة “تسلم إيدك يا ماما” اللي مرام بقت تقولهالي بصدق، أغلى بكتير من أي احساس بالسلطة كنت بفرضه قبل كدة.

البيت دلوقتى بقى بيت بحق وحقيقي، مليان مودة ورحمة، وأنا اتعلمت إن الستر اللي كنت بدور عليه، كان دايماً موجود في قلب مرام، اللي ربنا رزقني بيها عشان تفضل لي “ستر” وغطى، وأنا اللي كنت عمياء ومش شايفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *