مرات ابني ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم

مروة اتخضت، سابت المعلقة من إيدها وبصتله بصدمة، لكن ملامحها اتحولت بسرعة لثبات وقوة متعودة عليهم من صغرها:

“جرى إيه يا محمود؟ بتكلمني كده ليه؟ ومين قالك الكلام ده؟”

محمود صرخ:

“مش مهم مين قالي! الكلام ده صح ولا لأ؟ حجزتي ولا محجزتيش؟”

مروة أخدت نفس طويل، ربّعت إيديها وقالت بكل برود وثقة:

“آه يا محمود، حجزت. الشهر الجاي إن شاء الله طالعين. ودي فلوسي، تعبي وشقايا وشغلي طول السنة، ومن حقي أفرح أبويا وأمك اللي كبروني وعلموني لحد ما بقيت في المكانة دي.. إنت مالك ومال فلوسي؟”

محمود حس إن الكلمة ضـ,ـربت كرامته في مقتـ,ـل:

“مالي ومال فلوسك؟ إنتِ مراتي! وبيتك وعيالك أولى بكل مليم، وأمي.. أمي أولى ببرك لو عندك بر!”

مروة ضحكت بوجع وسخرية:

“أنا مش مقصرة في بيتي يا محمود، ومصاريف عيالك إنت المسؤول عنها الأول، وأنا بساعدك بـ يـدّي الشقا برضايا مش غصب عني. أما أمك.. فـ أمك عندها ولادها يبروها، أنا ببر أبويا وأمّي من مالي الخاص.. ولا هي الحكاية إن الحيزبونة نقلتلك الكلام وسخنتك؟”

في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف. فاطمة كانت واقفة على العتبة، وشها جايب ألوان من الغيظ، وكانت سامعة كل كلمة من ورا الباب.

فاطمة دخلت بنبرة تهز الحيطة:

“مين هي اللي حيزبونة يا ست مروة؟ أنا حيزبونة عشان بفتح عين ابني المغفل اللي مش عارف مراته بتودي فلوسها فين؟ يا خسارة تربيتي فيك يا محمود لما تسيبها تغلط فيا في بيتي!”

مروة مراجعتش خطوة لورا، بصت لـ حماها “الحما” وقالتلها وعينيها حادة زي الموس:

“أنا مغلطتش يا حاجة، بس اللي يدخل في اللي ملوش فيه، يسمع اللي ميرضيهوش. دي فلوس شغلي، وأنا حرة فيها.. ومش هسمح لمخلوق يتحكم في قرشي!”

محمود صوته هز البيت كله، ورفع صباعه في وش مروة وهو بيترعش من الغضب:

“لحد هنا وكفاية يا مروة! أمي خط أحمر.. وفلوسك دي لو مكنش بيتي وأمي ليهم نصيب فيها بالرضا، يبقى مفيش عيش وملح بينا، والظاهر إن القعدة في البيت ده كترت عليكي!”

مروة بصتله بنظرة غريبة جداً.. مكنش فيها خوف، كان فيها تحدي مرعب، وابتسامة غامضة اترسمت على وشها وهي بتبص لـ حماها وليه.

مروة قالت بصوت واطي ومخيف:

#الكاتب_رومانى_مكرم

“ماشي يا محمود.. إنت وأمك اللي اخترتوا تفتحوا الباب ده.. ومادام دخلنا في الحسابات والفلوس، يبقى من بكرة كل حاجة ه تتغير في البيت ده.. وهتشوفوا مروة تانية خالص!”

سابتهم ودخلت الأوضة وقفت الباب وراها بالمفتاح، وسابت محمود وأمه في الصالة، الأنفاس عالية، والشر اللي اتمكن من القلوب فتح أبواب للي جاي.. وجاي كتير قوي.

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

الجزء الثاني:

الليل عدا على البيت وكأنه سنة كاملة، مفيش عين داقِت النوم. محمود كان قاعد في الصالة تحت، حاطط راسه بين إيديه، وصوت تكتكة الساعة لسه شغال في ودنه زي المطرقة. أمه، الحاجة فاطمة، كانت رايحة جاية في الممر، تسبح بسبحتها وتنفخ بنار قايدة جواها، وكل شوية تبص لسقف الأوضة الفوقانية وتقول بصوت مكتوم: “ماشي يا بنت مروة.. بتكسري كلمة ابني في بيت أمه؟ وحياة شقايا وتعب السنين ما هعديلك الكلمة دي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *