مرات ابني ج 1 حكـايات رومـاني مكـرم
محمود حس إن الأرض بتلف بيه. الديون والأقساط اللي كانت مروة بتشيلها عنه من سكات ظهرت فجأة زي الجبل فوق كتافه. لقى نفسه عاجز، مش قادر يمد إيده عليها عشان القانون معاها، ومش قادر يزعق لأن كلامها فيه حقايق بتوجع. بص لأمه اللي كانت بتفرك في إيديها بغيظ وعجز، وبص لمروة وقال بصوت متحشرج: “إنتِ بتبيعيني يا مروة؟ عشان قرشين؟ عشان كلمة قلتها في وقت غضب؟”
مروة لبست نظارتها الشمسية، مسكت شنطتها، وبصتله نظرة أخيرة من فوق لتحت وقالت قبل ما تفتح الباب: “أنا مابعتش يا محمود.. إنت اللي بعت رجولتك وأسرار بيتك لأمك، وخليت الغرب يتفرجوا علينا. اشبع بقى ببر أمك، ووريني هتحجز لها عمرة إزاي من مرتب المعمل.”
خرجت مروة ورزعت الباب وراها، وسابت البيت في حالة غليان مشتعلة. الحاجة فاطمة قعدت على الكنبة تولول: “شفت يا محمود؟ شفت الحرباية؟ دي كانت مستنية لنا على غلطة! دي عاوزة تكسرك وتكسرني!” محمود ساب أمه بتتكلم ونزل على السلم يجري وهو مش عارف هيروح فين، دماغه بتلف في حسابات الأقساط، وصدمته في مراته اللي اتحولت في ليلة وضحاها من ست بيت طيبة لوحش كاسر بيطالب بحقه بالورقة والقلم.
العصر أذن، ومروة مرجعتش البيت. اتصلت بأبوها وأمها وقالتلهم: “جهزوا نفسكم يا جماعة، الشنط تتلم، العمرة في ميعادها، وكل حاجة مدفوعة ومأمنة.” أبوها قالها بقلق: “يا بنتي، وجوزك محمود؟ مش عاوزين مشاكل بسببنا.” مروة ردت بقوة: “محمود ملوش دعوة، دي فلوسي وأنا حرة، ادعولي بس يا بابا.”
على الجانب التاني، محمود كان قاعد في مكتب مدير المعمل بيطلب سلفة بضمان المرتب، والمدير بيبص له بأسف ويقوله: “يا محمود إنت واخد سلفة من شهرين، المعمل ميمشيش كده، مفيش سيولة.” الدنيا اسودت في عين محمود، وكلمات مروة كانت بترن في ودنه: “شيل شيلتك يا ابن الحاجة فاطمة.”
لما رجع البيت بالليل، لقى الشقة الفوقانية ضلمة، مروة مكنتش هناك، أخدت العيال وراحت عند أهلها، وسابت له الشقة فاضية مفيهاش غير ورقة تانية على السفرة. محمود مسك الورقة بإيد بتترعش، وقبل ما يقرأها، سمع صوت خطوات أمه طالعة على السلم، ووشها أصفر وعينيها مليانة خوف لأول مرة. فاطمة دخلت وقالت بصوت مرعوب: “محمود.. الحقني.. المحضرين تحت البيت ومعاهم أمر حجز!”

