مـا بعـد السكـوت ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

_ إنـت اللـي عزمتهـم؟ يبقـى إنـت اللـي هتخـدمهم….
قلت الجمـلة دي لجـوزي قـدام أكتـر من ٢٠ شخـص قاعديـن على السفـرة. وساعتـها حصلـت حاجة عمـره ما عـملها قـبل كده في حيـاته…..

“ومتنسيش البط يا سعاد… أمي بتحبه بالبرتقان…”
قالها أحمد وهو باصص في موبايله من غير حتى ما يرفع عينه…..
كنت واقفة في نص المطبخ شايلة كيسين تقال جدًا من السوبر ماركت. واحد مليان بطاطس وجزر وبصل وخضار، والتاني فيه بطة كبيرة وزنها حوالي أربعة كيلو.

أحمد كلمني في الشغل وقت البريك وقاللي بمنتهى البساطة إن يوم السبت عندنا عزومة.
عشرين فرد…عيد ميلاده السادس والخمسين.
والسبت كان بعد يومين بس.

أنا شغالة مهندسة حصر كميات. بقضي اليوم كله وسط أرقام وحسابات، وبعد الشغل أجري على السوق، وبعدها المطبخ.
ومن أكتر من 12 سنة وأنا عايشة نفس الدوامة.
من يوم ما أحمد قرر إن بيتنا هو المكان الرسمي لأي عزومة أو مناسبة…. حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
عندنا ريسبشن كبير، وسفرة واسعة، وبلكونة كبيرة للشوي…

والأهم من ده كله…عنده زوجة بتعمل كل حاجة لوحدها.

قلت وأنا بطلع الحاجات من الأكياس:
“يا أحمد، أنا قلتلك قبل كده لو هتعمل عزومة لازم أعرف قبلها بأسبوعين على الأقل.”

رفع كتفه وقال:
“هو فيها إيه يعني؟ شوية سلطات، وأكل، وخلاص. وبعدين إنتِ أصلًا بتحبي الطبخ.”

بحب الطبخ؟
آه.
لما أطبخ ليا وله.
أو للولاد لما ييجوا يزورونا.

لكن مش لعشرين شخص…ومش كل شهر ولا شهرين.
ومش لوحدي….خلال 12 سنة جواز، عملت تقريبًا حوالي مية عزومة…أعياد ميلاد…سبوع…نجاح…صحاب عابرين.
قعدة شباب….كل عزومة كانت بتاخد مني يومين تجهيز كاملين، وليلة خدمة، ونص يوم تنظيف.

وفي المقابل…حصري على صفحة روايات و اقتباسات
ولا مرة واحدة أحمد غسل طبق.
ولا حتى كباية.
حطيت البطة في التلاجة وبدأت أقشر البطاطس.
—#حكايات_مني_السيـد
ليلة الجمعة كنت بخلص رابع طبق سلطة روسي.
إيديا كلها ريحة بصل وخل وتتبيلة.
على الرخامة تلات صواني فطاير.

لحمة…كرنب…وجبن…والبطة في الفرن بتستوي على نار هادية…وعلى البوتاجاز حلة محشي كبيرة وحلة شوربة.

دخل أحمد المطبخ وخطف فطيرة من الصينية.
أكل لقمة وقال: “الفطاير باللحمة قليلة.”

بصيتله باستغراب.
“قليلة؟! أنا عاملة أربعين فطيرة.”

قال وهو بيكمل أكل:
“أصل عم جابر لوحده ممكن ياكل خمسة.”

سكت.
وفتحت التلاجة أطلع اللحمة المفرومة من تاني.

وقبل ما يخرج قال:
“بكرة هاتي كمان عصاير ومياه غازية للأطفال.”

فضلت واقفة أعمل فطاير لحد الساعة واحدة بالليل.
وصحيت السبت الساعة ستة الصبح.

فرشت السفرة.
لمعت الكاسات.
رتبت الكراسي.
حضرت المقبلات.

أما أحمد…صحى الساعة عشرة…شرب قهوته.
نزل جاب المشروبات…رجع…حطهم على السفرة.
لبس قميص نضيف…وقعد يتفرج على الماتش.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *