سـر أمـي مـرعب ج 3

جريت أنا وياسين على الأوضة والد*م متجمد في عروقنا.

لما فتحت الباب، المنظر اللي شفته خلاني أقع على ركبي من الصدمة. أمي كانت واقعة على الأرض جنب السرير، جسمها كله بيتنفض بعنف، وإيديها متثبتة على بطنها اللي كانت بتتحرك بحركات عشوائية مرعبة، كأن في حاجة بتخبط من الجوه وعايزة تخرج! العباية القطن اتملت ببقع سودا، نفس السائل اللي كانت بتسحبه بالسرنجة كان بيميل من بوقها ومن مناخيرها.

“ماما!” صرخت وأنا بحاول أقرب منها، بس ياسين مسكني من ضهري بقوة ورجعني ورا.

“إوعي تلمسيها يا ليلى! أنتي مش سامعة أنا قلتلك إيه؟ المستشفى بيقولوا إنها خطر!” ياسين كان بيزعق وصوته بيرتعش، وعينيه كانت بتتحرك برعب بين أمي وبين مريم اللي صحت وبدأت تصرخ بهيستريا على سريرها.

شيلت مريم بسرعة وضميتها لصدري وأنا بجري بيها لبرة الأوضة. البنت كانت سخنة مولعة، وبطنها الصغيرة كانت منفوخة أكتر من الأول، والبروز الناشف اللي لمسته من شوية بقى باين بمجرد النظر من تحت التيشيرت!

ياسين دخل ورايا الصالة وهو بيقفل باب الأوضة على أمي بالمفتاح. كان بينهج كأنه بيجري في سباق. “ليلى، البنت مالها؟ بطن مريم مالها يا ليلى؟”

مكنتش قادرة أنطق. الكدب مبقاش ينفع، والحقيقة بقت أكبر من إننا نخبيها. “ياسين.. مريم عندها نفس المرض.. نفس اللعنة اللي عند أمي.”

ياسين بصلي بنظرة عمرها ما هتفارق خيالي.. مزيج من الذهول، الكفر، والكره. لسه هيتكلم، وفجأة تليفونه رن تاني. نفس الرقم الغريب اللي كلمه من شوية. ياسين فتح السبيكر وإيديه بترحش.

جاء صوت راجل حاد ورسمي من الناحية التانية: “أستاذ ياسين؟ إحنا بره باب العمارة بتاعتك في المعادي. معانا أمر بالتحفظ على المدعوة فاطمة وعلى كل من خالطها. افتح الباب فوراً ومن غير شوشرة، وإلا هنتصرف بمعرفتنا.”

بصيت لياسين برعب. “دول مين يا ياسين؟ دول مش دكاترة طبيعيين.. أمي قالتلي إنهم بيدوروا على الجينات دي من سنة 1998!”

ياسين بص لمريم اللي في حضني وهي بتئن من الوجع، وبص لباب الشقة اللي بدأ يتخبط عليه خبطات قوية ومنتظمة. ملامح وشه اتغيرت تماماً، الشك اللي كان مالي عينيه اتقلب لخوف حقيقي على بنته. “إحنا لازم نخرج من هنا.. لو الست دي معاها حق، يبقى الناس اللي بره دول مش جايين يعالجوا مريم.. دول جايين ياخدوها.”

“نخرج إزاي؟” صرخت والدموع مغرقة وشي. “الشقة في الدور الثالث والباب متقفل!”

في اللحظة دي، سمعنا صوت تكسير إزاز جاي من أوضة مريم. جرينا على الصالة، وبصينا من شباك المنور.. شفت حبال نازلة من السطوح، ورجال لابسين لبس أسود كامل واقنعة غريبة بيقتحموا الأوضة اللي فيها أمي!

صوت صراخ أمي وقف فجأة.

وباب الشقة الرئيسي بدأ يتكسر بالكامل.

ياسين شدني من إيدي ورفع عينه للسقف: “سلم السطوح من المطبخ.. جري يا ليلى!”

أنا وياسين جرينا والمطبخ وضهرنا للباب اللي بيتكسر، وأنا شايلة مريم اللي جـسمها بدأ يتنفض بنفس الطريقة اللي شفت بيها أمي.. وفي اللحظة اللي حطينا رجلنا فيها على أول درجة في سلم السطوح الضلمة، سمعت صوت قفل باب الشقة وهو بيطير، وصوت خطوات تقيلة بتدخل الشقة، وصوت راجل بيقول عبر اللاسلكي: “الهدف الأول تم تحييده.. ابحثوا عن الطفلة فوراً!”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *