حكايات نور محمد ج 2

التاكسي كان بيتحرك بسرعة مرعبة في طريق صحراوي ضلمة، ومفيش حوالينا غير أعمدة النور المطفية. تيا في حـ,ـضني كانت بتئن بصوت مكتوم، وكل ثانية بتعدي، حرارتها بتزيد وجسمها بيتخشب أكتر. السم اللي سلمى كانت بتهرسهولها في الأكل بقاله شهور كان بينهش في أعضائها الضعيفة.

بصيت لقفى السواق وصرخت فيه وأنا بدمع:

– “أنت واخدنا على فين؟! اقف هنا.. اقف بقولك!”

السواق ماردش عليا، فضل باصص قدامه بجمود كأنه آلة مبرمجة، وزود سرعة العربية أكتر. حاولت أفتح باب التاكسي وأنا شايلا تيا، بس لقيت الأبواب كلها مقفولة بـ “السنتر لوك” والزجاج مبيفتحش. كنت محبوسة في تابوت متحرك رايح بيا لرجل عاصم الجبالي.

موبايلي رن في إيدي.. كان نفس الرقم المجهول. فتحت الخط بسرعة وجاتلي بحة صراخ:

– “عاصم! بنتي بتمـ,ـوت في إيدي.. أرجوك إديني الترياق وأنا هعملك اللي أنت عايزه!”

صوت عاصم جه عبر السماعة، بس المرة دي مكنش بيضحك، صوته كان فحيح مرعب ومليان غل، وصوت أنفاسه المكتومة باين فيها الوجع من ضـ,ـربة الفـ,ـازة:

– “أنتِ اللي اخترتي اللعب الدِشمل يا هانم.. خبطتك دي تمنها غالي قوي. السواق هيجيبك لحد عندي في المخرن القديم بتاع المحاصيل.. هتمضي على ورق التنازل، والعملية هتتعمل لـ تيا غصب عنك، بس الفرق المرة دي.. إنك مش هتخرجي صاحية عشان تبلغي عننا.”

قفل السكة في وشي. الدنيا اسودت في عيني. بصيت لـ تيا اللي بدأت شفايفها تبيض، وقولت لنفسي: “لو استسلمت، تيا هتمـ,ـوت أو هتعيش مشلولة حقل تجارب، وأنا هتمحي من الدنيا.”

لمحت في أرضية التاكسي ورا، جنب رجلي، “كوريك” حديد بتاع تغيير الكاوتش، السواق كان راميه ورا الكرسي بتاعه. نزلت الأرض براحة وأنا ساندة تيا بـ إيد واحدة، ومديت إيدي التانية وسحبت الكوريك الحديد التقيل.

جمعت كل ذرة قوة وطاقة غضب جوايا، ورفعت الكوريك وبأقصى عزم عندي، ضـ,ـربت بيه زجاج الباب الجانبي للتاكسي. الزجاج اتهشم ووقع منه حتت، بس منهارش كله لأنه فاميه. السواق اتهز وبص وراه برعب وصرخ: “أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة!”

وقبل ما يستوعب، دبت الكوريك تاني في الزجاج لحد ما اتكسر تماماً والهوا الشديد دخل العربية. السواق حاول يملص بالعربية يمين وشمال عشان يخليني أقع، بس أنا ثبت نفسي، وحطيت الكوريك على رقبة السواق من ورا الكرسي، وضغطت بكل قوتي وخنقته:

– “اقف.. اقف وإلا هكسر رقبتك، إحنا كده كده ميتين!”

السواق حبل أفكاره اتشتت، وعينيه جحظت من الخنق، وفقد السيطرة على الدريكسيون. العربية بدأت تترنح بعنف على الطريق السريع، ولفت حوالين نفسها مرتين وهي بتزحف على الأسفلت، لحد ما خبطت في الرصيف الخرساني وقفت فجأة.

راسي خبطت في الكرسي القدامي، بس محستش بالوجع. أول حاجة عملتها بصيت على تيا، كانت لسه في حضـ,ـني والبطانية حامياها، بس غايبة عن الوعي تماماً. السواق راسه وقعت على الدريكسيون وأغمى عليه من الصدمة والخبطة.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *