مظاهر الخداعة ج 2 والاخـير بقلم أماني سيد

أنا النهاردة عايش عقابي في الدنيا.. وبدعي ربنا ليل نهار إن ذنب مراتي الأولى ميكونش هو الخاتمة، بس الحقيقة اللي مفيش منها هروب: أنا لبست التوب اللي أمي عايزاه، بس اتخنقنا بيه احنا الاتنين.
الندم لما بيتمكن من القلب، بيخلي الواحد يدور على أي طوق نجاة، حتى لو كان عارف إنه متأخر.
بعد ليلة طويلة من قهر الكلام والكسرة، أخدت قراري. قولت ماليش مكان هنا، والبيت ده مش بيتي، والست دي مش مراتي. أنا لازم أصلح الغلط اللي عملته، لازم أروح للست الوحيدة اللي حبتني من قلبها، الست اللي سمارها كان دفا، وشعرها اللي كنت بتريق عليه كان حنية الدنيا فيها. نزلت من البيت والدموع في عيني، وسبت مراتي “بنت العيلة” في برودها ومنظرها، ومشيت وأنا مش شايف قدامي غير صورة مراتي الأولى وكسرة عينيها يوم ما مشيت.
طول الطريق كنت برتب الكلام في دماغي. هقولها إني كنت أعمى، وإني عرفت قيمتها، وإني مستعد أبوس راسها وإيدها قدام الدنيا كلها عشان تسامحني. هقولها إن البيوت من غيرها ضلمة، وإن الست اللي أمي اختارتها طلعت حجر ومفيهاش روح. كنت حاسس بلهفة وندم بيحرقوا في صدري، وعندي أمل صغير إن قلبها الطيب الأبيض مش هيرفضني.
وصلت لحد بيتها.. البيت اللي أهلي قالوا عليه “مش من توبنا”. طلعت السلم وأنا قلبي بيدق زي الطبل، إيديا كانت بترتعش وأنا بمدها عشان أخبط على الباب. خبطت.. وثواني مرت عليا كأنها سنين، لحد ما الباب اتفتح.
بس اللي فتح الباب مكنتش هي.. ولا كان حد من أهلها.
كان راجل.. راجل طويل، وشه سمح، باين عليه الهيبة والوقار، لابس لبس مريح وفي عينه نظرة استقرار وهدوء.
أنا اتسمرت مكاني، الكلمتين اللي كنت مرتبهم طاروا من دماغي، ولساني عجز عن النطق. بصيتله بذهول وقولت بتلعثم: “أنا.. أنا كنت عايز.. هي الأستاذة فلانة هنا؟”
الراجل بصلي بنظرة كلها هدوء، كأنه قرا في عيني كل حاجة، وكأنه عرف أنا مين من غير ما أتكلم. ابتسم ابتسامة هادية وقالي بنبرة كلها رجولة وصون: “أه يا فندم، المدام جوة.. خير، أقولها مين؟”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. “المدام”!
الدنيا لفت بيا، وحسيت الأرض بتهتز تحت رجلي. وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت صوتها جاي من جوة.. الصوت اللي كنت بتبخل عليه بكلمة “تسلم إيدك”. كانت بتقول بنبرة كلها دفا وفرحة وعمرها ما طلعت معايا: “مين يا حبيبي على الباب؟ الغدا جه؟”
الراجل التفت ليها وقالها بحنية تشرح القلب: “لا يا حبيبتي، ده واحد بيسأل عليكي، خليكي جوة وأنا هشوفه”.
في اللحظة دي، شفتها من وراه.. كانت واقفة في الصالة، وشها منور، سمارها اللي كنت بعايرها بيه بقى زي الشمس من كتر الراحة والرضى، شعرها كان مفرود ومفيش فيه أي تكلف، ولابسة فستان بسيط وجميل. مكنتش الست المكسورة الخايفة اللي سابتني من شهور، كانت ست تانية خالص.. ست عايشة في حِمى راجل بجد، راجل مقدرها وصاينها، وشايفها الدنيا وما فيها.
