سـر أمـي مـرعب ج 3

طلعت السلم وأنا مش حاسة برجلَّيا، الهوا الساقع بتاع المغرب كان بيخبط في وشنا وأنا ضامة مريم لصدري بكل قوتي، البنت كانت بتترعش وجسمها عمال يسخن أكتر، والبروز اللي في بطنها حاساه بيكبر تحت إيدي كأنه قنبلة موقوتة.
ياسين كان سابقني بخطوة، بيزق باب السطوح الحديد بكل عزم عنده لحد ما اتفتح بصرخة صديد قوية. طلعنا على السطح، الدنيا كانت ضلمة وكراكيب العمارة وخزانات الميّة مضللة على المكان. زقيت ياسين ناحية زاوية مستخبية ورا خزان الميّة الكبير وقعدنا في الأرض ونفسنا مقطوع.
“ياسين.. إحنا هنعمل إيه؟ أمي ضاعت.. أمي أخدوها!” همست بصوت مخنوق والدموع نازلة زي الشلال.
ياسين حط إيده على بوقي وهو بيبص ناحية باب السطوح برعب. “اششش.. اسمعي!”
صوت الخطوات التقيلة كانت بتطلع السلم، منتظمة ومرعبة. صوت اللاسلكي بتاعهم كان بيشوش في الضلمة: *”تتبعوا الأثر.. عينة الجيل الثاني (الأم) أظهرت تدهوراً كاملاً، عينة الجيل الثالث (الطفلة) هي الأهم.. لا تسمحوا بخروجها من المبنى.”*
ياسين بصلي وعينيه مبرقة في ضلمة السطح: “سمعتي؟ بيتكلموا عن مريم كأنها تجربة في معمل! ليلى.. أنتي لازم تفهميني إيه اللي بيحصل.. مين شاكر؟ ومستشفى إيه دي اللي من 1998؟”
طلعت المظروف القديم من جيب جاكتي بإيد بتترعش واديتهوله: “شاكر يبقى أبويا الحقيقي.. أمي مكنتش خاينة يا ياسين، أمي كانت ضحية.. أبويا الحقيقي مات بنفس المرض ده في 98، والمستشفى حفظت جيناته، وأمي حملت فيا عشان تستر على جوزها التاني اللي مبيخلفش.. المرض ده جينات ملعونة بتتنقل للبنات بس في الجيل التالت.. مريم ورثت المرض ده من جينات أبويا اللي مات من قبل ما أنا أتولد!”
ياسين مسك الوصل والصورة المقطوعة، وبص فيهم بذهول والكدب كله اتمسح من قدام عينيه. فجأة، مريم طلعت صرخة مكتومة وفتحت عينيها..
اتصدمت لما شفت عينيها في الضلمة.. نفس اللمعة الغريبة اللي شفتها في عيون أمي في تسجيل الكاميرا! البنت حطت إيدها الصغيرة على بطنها وبدأت تبكي بوجع وهي بتقول بصوت متقطع: “بطني يا مامي.. بطني بتوجعني أوي.. في حاجة بتتحرك جوه.”
في اللحظة دي، الباب الحديد بتاع السطوح اترزع بقوة، وفلاش كشافات قوي جداً نور السطح كله.
“اثبت مكانك أنت وهي!” صوت حاد وجاف هز المكان، ولقينا تلات رجالة لابسين لبس أسود كامل وأقنعة عازلة ومعاهم أجهزة غريبة شبه الأجهزة الطبية ومسدسات مجهولة.
ياسين وقف فجأة ووقف قدامي كأنه حيطة سد، خبانى أنا ومريم وراه: “أنتم مين؟ وعايزين مننا إيه؟ أنا هطلب البوليس!”
واحد منهم قرب ببرود، ورفع جهاز صغير في إيده ونور ليزر أحمر جه مباشرة على بطن مريم. الجهاز بدأ يصفر بسرعة وبعنف، والراجل قال في اللاسلكي: *”تم تحديد عينة الجيل الثالث بنجاح.. القراءة إيجابية والتفاعل الجيني بدأ فعلياً.”*
الراجل بص لياسين وقال بنبرة مفيهاش أي رحمة: “البوليس ملوش علاقة باللي هنا يا أستاذ ياسين. الست اللي جوه دي هربت من مصحتنا السريّة من خمس شهور بعد ما سرقت عينات جينية تانية تخص الطفلة دي. بنتك مش مريضة سرطان.. بنتك شايلة طفرة جينية إحنا بندرسها وبنطورها من 28 سنة.. ولو فضلت معاك، هتموت وهتموتكم معاها خلال 48 ساعة.”
