سـر أمـي مـرعب ج 3

طلعت الدور الثاني، الباب الخشب كان موارب. دخلت وأنا بزق الباب برجلي. المكان جوه كان كأنه معمل من الستينات.. كتب قديمة، برطمانات فيها سوائل غريبة، وأجهزة تحضير جينات مغبرة.

على مكتب في آخر الأوضة، كان قاعد راجل عجوز جداً، شعره أبيض بالكامل، وعينيه مليانة تعب وسنين. بصلي وبص لمريم اللي في حضني، ووقعت عينه على الوصل القديم اللي في إيدي.

تنفس بصوت عالي وقال بنبرة مفيهاش أي مفاجأة: “فاطمة بعتتك ليا؟”

“أمي أخدوها.. وجوزي يموت.. وبنتي بتموت في إيدي!” صرخت وأنا بحط مريم على الكنبة الجلد اللي قدامه. “أرجوك قولي إيه اللعنة دي؟ هما قالوا إنها مش سرطان.. قالوا إنها طفرة بيطوروها من 28 سنة!”

الدكتور قام ببطء، وقرب من مريم، رفع تيشيرتها ولمس بطنها، ووشه اتغير تماماً.. الخوف ظهر في عينيه.

“شاكر.. أبوكي الحقيقي مكنش مريض يا ليلى،” الدكتور قال وهو بيمسح على راس مريم. “شاكر في سنة 1998 كان شغال في مشروع بحثي سري تابع للمنظمة اللي بتطاردكم دلوقتي. المشروع كان بيحاول يخلق طفرة جينية تخلي خلايا الجسم تتجدد وتعالج نفسها من أي مرض بالاعتماد على مصل مشتق من جينات نادرة. شاكر حقن نفسه بالعينة كنوع من التضحية عشان يثبت نجاحهم.. بس التجربة فشلت، وجسمه بدأ ينتج الخلايا دي بشكل عشوائي ومرعب على شكل ورم بيفرز سائل الجينات.. الورم ده مش بيموت الجسم.. الورم ده بيبني كائن جيني تاني جوه البطن بياكل خلايا الأم!”

جسمي كله اترعش: “يعني إيه؟”

“يعني السائل اللي أمك كانت بتسحبه وتشربه.. مكنتش بتموت بيه نفسها.. هي كانت بتغذي الورم بره جدار بطنها عشان تمنعه إنه ياكل أحشاءها الداخلية! كانت بتضحي بنفسها عشان تعيش أطول فترة ممكنة معاكي!” الدكتور دموعه نزلت وكمل: “المنظمة دي مش عايزه تعالج مريم.. المنظمة دي عايزه تاخد مريم لأن جينات الجيل الثالث هي الجينات الوحيدة اللي الطفرة فيها استقرت.. بنتك هي المفتاح اللي بقالهم 28 سنة بيحاولوا يوصلوا له عشان يخلقوا مصل الخلود للأثرياء بره مصر.. بنتك بالنسبة لهم مش طفلة.. دي ثروة بمليارات!”

“أنا ميهمنيش كل ده!” صرخت بانهيار وهزيت الدكتور من كتافه: “أنقذ بنتي! شيل الورم ده منها!”

الدكتور بصلي بحزن شديد وقال: “عشان أشيله.. لازم جينات الجيل الثاني.. لازم أمك! المصل المضاد مبيتركبش إلا من دم الجيل الثاني والجيل الثالث مع بعض.. لو أمك ماتت أو المنظمة أخدت دمها وسافرت بيه.. مريم هتموت خلال 24 ساعة لأن الخلايا هتاكل جسمها بالكامل.”

في اللحظة دي.. سمعنا صوت عربيات كتير بتقف تحت العمارة، وصوت ضرب نار في الشارع.

الدكتور جري على الشباك وبص برعب: “وصلوا هنا.. عرفوا المكان!”

لف ليا بسرعة وفتح درج المكتب وطلع منه سرنجة فيها سائل شفاف: “ده مصل مؤقت.. هيوقف نشاط الخلايا في بطن مريم لمدة 12 ساعة بس.. بعد الـ 12 ساعة دول، لو مأخدتش المصل النهائي من دم أمك.. بنتك هتنفجر من الجوه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *