روماني مكرم ج 2

بابا وقف في نص الباب وموسّعش ليه عشان يدخل، وبص له ببرود شديد وقال: “وعليكم السلام يا كريم. ندى مش هتمشي معاك، وبيتها اللي بتتكلم عنه ده، بنتي خرجت منه مكسورة الخاطر ومتهانة، والبيت اللي تتهان فيه بنتي ميبقاش بيتها”.

كريم اترفز من طريقة بابا وقال وصوته بدأ يعلى: “يا عمي أنا مطلبتش منها المستحيل! دي كانت عزومة عند أمي، وأمي طلبت منها تساعدها في المطبخ، قامت هي علت صوتها واتنططت علينا وقالت أنا عروسة مش هغسل مواعين، ولما جيت ألم الموضوع وأقولها اعتذري لأمي، سابت البيت ونزلت في الشارع وكسرت كلامي قدام أهلي! أظن ميرضيكش إن مراتي تكسر كلمتي بالشكل ده؟”.

في اللحظة دي، بابا ضحك ضحكة كلها استهزاء، والضحكة دي استفزت كريم أكتر. بابا قاله: “أنت جاي تقولي ميرضيكش؟ طب يرضيك أنت يا راجل يا محترم، يا اللي مكملتش شهرين جواز، تعزم بنتي على أكل كشري وعدس، وتقعد بناتها الهوانم حاطين رجل على رجل يتفرجوا على مرتك وهي بتخدمهم؟ يرضيك أمك تدخل وراها المطبخ وتقولها بنات أسيادك يقعدوا وأنتِ تخدمي ورجلك فوق رقبتك؟ هي بنتي كانت جاية من ملجأ يا كريم ولا جاية من بيت كرم وأصول؟”.

كريم اتفاجئ إن بابا عارف التفاصيل دي كلها، وملامحه اتهزت للحظة، لكنه حاول يداري وقال بلجلجة: “أمي مقالتش كده.. ندى هي اللي بتتبلى عليها عشان تطلع نفسها صح، وأمي ست كبيرة ومريضة وضغطها علي بسبب كلام ندى”.

هنا بابا صوت نبرته اتغيرت وبقت حادة وزي الموس: “بنتي مابتكدبش يا كريم، وأنا عارف أنا مربي مين كويس. بنتي دخلت بيتك بكرامتها، وخرجت منه متهانة بتهديدك ليها على السلم لما قلتلها لا أنتِ مراتي ولا أعرفك. الكلمة دي تمنها غالي أوي عندي وعندها. طالما هانت عليك بالسرعة دي عشان حلة مواعين، يبقى بنتي مكانها هنا في ح.ضن أبوها”.

كريم حس إن الموضوع بيفلت من إيده، وكبريائه اتمسح في الأرض على عتبة الباب، فقال بعصبية وزعيق: “يعني إيه يا عمي؟ أنت بتخرب على بنتك؟ أنا جوزها وكلمتي هي اللي تمشي، ولو مخرجتش معايا حالاُ ورجعت بيتها، يبقى ملوش لزوم الجوازة دي من أساسها، وأنا مش هجري ورا واحدة سابت بيتها عشان شوية شغل بيت!”.

بابا مسك مقبض الباب وبص لكريم بعينين ثابتة ومفيش فيها أي خوف، وقال بكلمات واضحة ومزلزلة: “أعلى ما في خيلك اركبه يا كريم. بنتي مش هتخرج من الباب ده إلا لما يترد اعتبارها، ويتحط شروط تضمن كرامتها وتعرف حدود أهلك فين بالظبط. والباب اللي جابك يرجعك، ومعندناش كلام تاني يتقال”.

وقبل ما كريم ينطق بحرف واحد، بابا قفل الباب في وشه بكل قوة. الصوت هز الشقة كلها. سمعت صوت خطوت كريم وهو نازل السلم بسرعة وهو بيتحلف ويشتم بصوت واطي.

خرجت من الأوضة وأنا بترعش، وجريت على بابا ارتميت في ح.ضنه وأنا بعيط وبقوله: “أنا خايفة يا بابا.. خايفة يطلقني والدنيا كلها تتكلم عليا وأنا لسه مكملتش شهرين”. بابا طبطب عليا بقوة وقال: “ماتخافيش يا ندى، كلام الناس تحت رجلينا، المهم كرامتك ونفسك. الجدع ده لو مترباش وعرف قيمتك من دلوقتي، هتعيشي طول عمرك خدامة تحت رجل أمه وبناته. سيبيه يغلي شوية، والأيام هي اللي هتعرفه قيمتك”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *