جوز اختي ج 1 حكـايات منـي الـسـيد

“أمي طلبت مني أسيب أولادي علشان أتجوز جوز أختي المتوفية… بس ردي قلب البيت كله!”

الجزء الأول

— يعني إنتِ هتضيعي مستقبلك علشان طفلين؟

أمي قالت الجملة دي وهي باصة ليّ بتعب واضح في عينيها.

كنت قاعدة على طرف الكنبة، وابني نايم جنبي وبنتي بتذاكر على السفرة.

بصيت لهم وسكت.

أمي كملت وهي بتحاول تتحكم في أعصابها:

— يا بنتي افهمي… بقالك 3 سنين مطلقة، وأهو نصيب جه لحد عندك. الراجل محترم، وإنتِ أصلاً عارفة ولاده وبيحبوكي.

هزيت راسي بهدوء.

أنا فعلًا كنت بحب أولاد أختي الله يرحمها.

من يوم ما ماتت من سنة وأنا تقريبًا بقيت زي أم تانية ليهم.

ولما أمي فتحت موضوع الجواز من جوز أختي، ما رفضتش الفكرة.

بالعكس…

حسيت إنها ممكن تكون بداية جديدة لينا كلنا.

أربع أطفال يربوا مع بعض.

بيت واحد.

واستقرار لكل الناس.

لكن المشكلة ما كانتش فيا.

المشكلة كانت فيه هو.

لما قعدنا نتكلم أول مرة في الموضوع، قال كلام عمري ما هنساه.

قال بكل هدوء:

— أنا مسؤول عن ولادي… إنما أولادك لا.

افتكرت إني فهمته غلط.

سألته:

— يعني إيه؟

رد وهو باصص قدامه:

— يعني لو حصل جواز، أنا شايف إن أولادك يعيشوا مع والدهم.

اتجمدت مكاني.

— إزاي يعني؟!

قال:

— والدهم موجود ومسؤول عنهم.

قلت بعصبية:

— وأنا أمهم!

رد بمنتهى البرود:

— وأنا مش هقدر أشيل مسؤولية أطفال من جواز سابق.

في اللحظة دي حسيت إن حد خبطني على راسي.

أنا وقت طلاقي تنازلت عن حقوق كتير جدًا…

بس علشان أفضل مع أولادي.

حاربت سنين كاملة علشان محدش ياخدهم مني.

ودلوقتي المطلوب مني أسيبهم بإيدي؟!

لما رفضت، قال حاجة صدمتني أكتر.

قال:

— ولو ربنا رزقنا بأطفال بعد الجواز؟ هنبقى مسؤولين عن كام طفل؟

ساعتها وقفت من مكاني.

وقلت جملة واحدة:

— أولادي مش حمل زيادة يا أستاذ… دول حياتي كلها.

رجعت البيت يومها وأنا مخنوقة.

لكن اللي استناني هناك كان أصعب بكتير…

لأن أمي نفسها كانت مستنية تسمع مني موافقة!

ولما عرفت إني رفضت، قالت كلمة كسرت قلبي…

— طب فكري مرة واحدة فيا أنا كمان… أنا تعبت.

سكت.

لأول مرة أشوف أمي بالشكل ده.

وشها مرهق.

وصحتها بقت أضعف.

وأربع أطفال ماليين البيت ليل ونهار.

وفجأة بدأت أحس بالذنب…

ذنب ناحية أمي.

وذنب ناحية نفسي.

لكن السؤال اللي فضل يطاردني طول الليل كان:

هل ممكن أم تتنازل عن أولادها علشان تتجوز؟

ولا فيه حاجات في الدنيا مهما كان تمنها… ما ينفعش تتباع؟

الجزء الثاني

— فيه حاجة عن أختك لازم تعرفيها قبل ما تاخدي أي قرار… وأنا أخفيتها سنة كاملة.

أول ما سمعت الجملة دي، قلبي دق بعنف.

قعدت مستقيمة على السرير وبصيت لأولادي النائمين جنبي.

قلت بسرعة:

— تقصد إيه؟

سكت شوية.

ولأول مرة من يوم وفاة أختي أحس إن صوته مكسور بالشكل ده.

قال بهدوء:

— ينفع نتكلم بكرة؟ الكلام ده مينفعش في التليفون.

اتوترت أكتر.

— لأ… قول دلوقتي.

سكت ثانية طويلة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *