حكايات روماني مكرم ج 3

ساعتان فقط، وكان صالون منزلنا يمتلئ بسبعة من كبار شباب المنطقة ورجالها، الذين يحترمون أمي ويقدرون مواقفها معهم. جلسوا وهم يستمعون لأمي وهي تقص عليهم ما قاله حسام وفوزية، وعرضت عليهم مجددًا الفيديوهات وإقرار عدم التعرض وصور الشيكات والمبالغ التي دفعها حسام كاش في القسم كتعويض ومستحقات شرعية.

قال “كريم”، وهو شاب شهم ومسموع الكلمة في الحارة: “يا حاجة سناء، إحنا عارفين ندى وعارفين أدبها وأصلها، وحسام ده عيل ناقص هو وأمه.. قولي لنا نعمل معاهم إيه؟ نروح نكسر له القهوة اللي قاعد عليها؟”

ابتسمت أمي وقالت: “لا يا كيمو.. البلطجة وتكسير المحلات بيجيب ورا، وإحنا ناس بتوع قانون وأصول. أنا عايزاكم في حاجة تانية خالص.. حسام والست والدته لازم يتفضحوا بنفس السلاح اللي استخدموه، بس على مية بيضا وقدم الكل.”

اتفقت أمي مع الشباب على خطة جهنمية لم تخطر على بال إبليس نفسه.

في عصر اليوم التالي، وكان يوم جمعة حيث يمتلئ الشارع بالمارة والمصلين والناس في المقاهي، فوجئ الجميع بصوت ميكروفون ضخم يعلق على سيارة نصف نقل تقف في منتصف الشارع، وبجانبها كريم ومعه شباب الحارة.

بدأ كريم يتحدث في الميكروفون بصوت جهوري زلزل المنطقة: “يا أهالي منطقتنا الكرام.. يا ناس يا بتوع الأصول! الحاجة سناء وبنتها الست المحترمة ندى، بيعرضوا عليكم حقيقة (ابن فوزية) اللي ماشي ياكل في سمعة بنات الناس بعد ما طلق مراته ودفع حقها مليم ينطح مليم في القسم عشان ينقذ أمه وخالاته من الحبس!”

خرجت فوزية إلى بلكونتها وهي تصرخ كالمجنونة، وجرى حسام من على القهوة وهو يصيح: “أنت بتعمل إيه يا جدع أنت؟ نزل الميكروفون ده!”

لكن الشباب أحاطوا بحسام ومنعوه من الاقتراب، بينما قام كريم بتشغيل تسجيل صوتي عبر الميكروفون.. لم يكن التسجيل سوى صوت حسام وخاله في القسم وهم يتوسلون لأمي ويبكون: *”يا حاجة سناء يبوس إيدك بلاش حبس وفضيحة.. الفلوس أهي والقايمة أهي والطلاق أهو بس تنازلي عن محضر البلطجة!”*

تجمع الشارع كله، المئات من الرجال والنساء والشباب، ينظرون إلى حسام الذي اسودّ وجهه وأصبح قزمًا في وسط الحارة، وإلى فوزية التي كانت تكاد تسقط من البلكونة من شدة الصدمة والخزي بعد أن سمعت المنطقة كلها صوت ابنها وهو يتوسل ذليلاً.

في تلك اللحظة، خرجت أمي ووقفت على عتبة بيتنا، ونظرت إلى حسام وقالت بأعلى صوتها ليسمع الجميع: “اللي يلعب في سمعة بنتي، بقطّع حبال صوته يا حسام! الحارة كلها عرفت مين اللي اشترى كرامته بالفلوس ومين اللي خرج مكسور العين.. وأي كلمة تانية هتتقال في حق بنتي، التسجيل الجاي هيبقى فضيحتكم بالصور!”

انتهت النمرة، وتفرق الناس وهم يتهامسون ويسخرون من حسام وأمه التي انغلقت بلكونتها وكأنها قب,,ر.

لكن، وبينما كنا صاعدين إلى الشقة والانتصار يملأ قلوبنا، رن هاتف أمي من رقم مجهول. فتحت أمي الخط ووضعت الهاتف على مكبر الصوت، ليأتينا صوت غريب، أجش ومخيف، يقول بنبرة تهديد واضحة: “لعبتِ حلو يا حاجة سناء وفضحتي الواد وأمه.. بس افتكري إن فوزية ليها ضهر كبير قوي مكنتوش عاملينه في الحساب.. والقرصة الجاية مش هتبقى في الشارع ولا في القسم، القرصة الجاية هتبقى في لقمة عيشك ومحلك اللي عايشة منه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *