روماني مكرم ج 1

حازم حط علب الدوا على التربيزة بالراحة، وبص لسمر نظرة فهمت منها إنها لازم تسيب أمي هي اللي ترد. سمر دموعها تجمعت في عينيها، بس مسكت نفسها وبصت للأرض وهي مش مصدقة إن أختها اللحم والدم بتقول كده.

أمي سكتت لثواني، ثواني مرت عليا كأنها سنين، كنت مستنية تقول “حاضر يا منى هقسم بينكم”، بس اللي حصل كان العكس تماماً. أمي عدلت قعدتها، ووشها اللي كان دايماً بشوش وطيب، اتحول لملامح كلها وجع وعتاب، وعينها لمعت بدموع حابساها بالعافية.

بصتلي أمي ونبرة صوتها كانت بتترعش بس قوية، وهزت جدران الصالة بجد:

“أصول؟ وجوزك بيتكلم في الأصول يا منى؟ وعايزة حقك ونصيبك من معاشي وإيجار شقتي وأنا لسه حية برزقي وبنفس في الدنيا؟”

سكتت شوية وخدت نفسها وتابعت وكلامها كان ينزل في قلبي زي السكاكين:

“هو انتي نسيتي يا منى؟ نسيتي من ست شهور لما أبوكي اتوفى والبيوت اتقفلت عليا؟ نسيتي لما جيتلك ودمعتي على خدي، وقولتلك يا بنتي شيليني أنا ماليش غيرك أنتي وأختك؟ نسيتي شكل جوزك أشرف وهو بيربشلك بعينه ويلوي بوزه عشان تطلعيلي بأعذار؟ شقتك ضيقة؟ وعيالك دوشة؟ وأشرف بيحب الهدوء؟ ملحوظه ليصلك كل القصص الكامله تابعو صفحه رومانى مكرم قصص حصريه وكامله

حسيت بلقمة وقفت في زوري، ومكنتش عارفة أنطق، بس أمي مسبتليش فرصة، وكملت بوجع ومرارة:

“أنا مكنتش جاية أكل لقمكتكم، ولا جاية أضيق عليكم. أنا قولت أجي عند بنتي الصغيرة اللي ياما وقفت معاها. نسيتي زمان؟ نسيتي لما كنتي بتجهزي وبيتك بيتأسس، ومكنش معاكم قرش، وكنت باجي أديكي بالخمسة والست تلاف جنيه من المعاش ده اللي طمعانة فيه دلوقتي وتقوليلي ‘ادعيلي يا أمي’؟ نسيتي كام مرة جوزك أشرف جه استلف من المعاش ده عشان يمشّي مقاولاته، وعمري ما قولتله هاتهم، ولا عمري افتكرت أو عايرتكم وقولت أنا بديكي كل شهر جزء؟”

سمر هنا مقدرتش تمسك نفسها وبكت بصوت واطي، وحازم طبطب على كتفها وهو باصصلي بنظرات لوم خلتني عايزة الأرض تنشق وتبلعني.

أمي شاورت بإيدها المترعشة على الصالة وعلى الأكل اللي كان محطوط وقالت:

“الفلوس دي فلوسي، ومعاشي وشقتي تعب أبوكي الله يرحمه. سمر وجوزها حازم مبيطلبوش مني مليم، حازم بيدخل عليا بشنط الفاكهة والعلاج من جيبه، ولما بطلب ديلفري بطلبه بمزاجي عشان أفرح عيال أختك اللي شالوني في عيونهم، سمر بتغسل رجلي وبتسندني وأنا داخلة الحمام.. أنتي كنتي فين من دة كله؟ جاية النهاردة تحاسبيني على معاشي وتطالبي بنصيبك وأنا لسه مموتش؟”

وقفت أمي بصعوبة وهي ساندة على عكازها، وبصتلي نظرة عمري ما هنساها، نظرة كسرة نفس وقالت:

“الفلوس اللي جوزك باعتك تلميها دي، مش هتشوفي منها مليم يا منى، وطالما بعتي أمك عشان خاطر كام ألف جنيه… يبقى ملكيش مكان في البيت ده، ولا ليكي أم تسألي عليها!”

الكلام صدم لدرجة إن الدنيا لفت بيا، ومكنتش عارفة أرد أقول إيه، وجوايا صراع مرعب بين كلام أشرف وجوزي والفلوس، وبين كلام أمي اللي فوقني على حقيقتي…

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *