روماني مكرم ج 4

وفي ليلة جمعة، كنا كلنا متجمعين في بيتي؛ أنا وسمر وحازم وأشرف، وأمي قاعدة وسطنا زي الملكة على كُرسيها، وعيالنا بيلعبوا حواليها وفرحانين بالديلفري والحلويات اللي أمي طالباها ليهم من معاشها وهي مبسوطة وبتضحك من قلبها.

بصيت لسمر وأخدتها في حضني وقولتلها: “سامحيني يا أختي، لولا وقفتك وفوقانك ليا، كنت زماني خسرتك وخسرت أمي وخسرت دنيتي وأخرتي”. سمر طبطبت عليا وقالتلي: “أنتي أختي وحتة مني يا منى، والشيطان كان واخد غيبوبة، والمهم إننا رجعنا لبعض وإيدنا في إيد بعض”.

أمي بصت لينا وإحنا متجمعين، وعينها لمعت بدموع الفرحة والراحة، وقالت بصوت مليان حكمة وهيبة لخصت بيه كل اللي عشناه:

> “يا ولاد.. الدنيا دي رحلة قصيرة، ومتاعها زايل. القرش بييجي ويروح، والشقة بتتباع وتتنسى، بس اللحم والدم والرحمة هما اللي باقيين. لما أبوكم مات وسابلي المعاش والشقة، الشيطان دخل وسطكم وصوّر لكم إن الفلوس دي هي الأمان.. لكن الأمان الحقيقي هو إن الأخ يسند أخته، وإن البنت تصون أمها في شيبتها.

> الطمع بيعمي القلوب وبيخرب البيوت العامرة، والعدل والرضا هما اللي بيجيبوا الرزق الواسع. افتكروا دايماً إن اللقمة الناشفة اللي بتاكلوها بحب وسلام، أحسن بمليون مرة من ديك رومي تاكلوه والغل مالي قلوبكم. صونوا بعض، وحبوا بعض، وخليكم إيد واحدة.. دة الورث الحقيقي اللي أنا عايزه أسيبهولكم في الدنيا بعد ما أمشي”.

>

كلنا هزينا راسنا بكلامها، وحسينا إن كلامها ده هو الدستور اللي هنمشي عليه طول حياتنا. أشرف وحازم اتعاهدوا قدامها إنهم يفضلوا إخوات وسند لبعض في الغربة والدنيا، وأنا وسمر عاهدناها إن مفيش قرش ولا مادة هتدخل بيننا تاني أبداً.

وعرفنا يومها إن “البركة والخير” مش رقم في البنك ولا إيجار شقة، البركة هي رضا الأم، ولمة الأخوات، ونضافة القلوب من الطمع والمطامع. وعشنا من يومها في تبات ونبات، والخير مرطط في بيوتنا بفضل ربنا ورضا أمنا الغالية.

**تمت بحمد الله…**

#الكاتب_رومانى_مكرم

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *