روماني مكرم ج 4

ترميت تحت رجل سمر في الأرض، مسكت ركبتها وأنا بعيط وبشهق بدموع حرقت وشي، وقولتلها بصوت مخنوق من الكسرة:

“سامحيني يا سمر.. اضربيني، اطرديني، اعملي فيا اللي أنتي عايزاه بس سامحيني.. أنا فُقت.. فُقت وعرفت إني كنت عامية والـشيطان كان راكبني.. أنا مش عايزة فلوس، مش عايزة معاش ولا عايزة شقة، أنا عايزة أمي تقوم بالسلامة وتسامحني، وعايزاكي أنتي تسامحيني يا أختي الكبيرة.. أنا اتنزلت عن كل حاجة، بس أدعي معايا إن أمي تعيش ومتموتش وهي غضبانة عليا!”

سمر بصتلي، ولقيت دموعها هي كمان بتنزل.. القسوة اللي كانت في وشها اتمسحت وحل مكانها حزن وألم.. حازم وقف يتفرج علينا وهو بيهز راسه بأسى وندم على الحالة اللي وصلنا ليها بسبب الطمع.. وبقينا إحنا الاتنين، الأخوات، قاعدين قدام باب العمليات بنبكي وندعي، والندم بياكل فينا، مستنيين المعجزة اللي تخرج أمنا بالسلامة عشان نطلب منها السماح… حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

 

الساعات قدام باب أوضة العمليات كانت بتمر كأنها سنين. اليافطة الحمراء المنورة “قيد التشغيل” كانت بتسحب من روحنا مع كل دقيقة بتعدي. سمر كانت قاعدة جنبي، وإيدي في إيدها، بنترعش إحنا الاتنين من الخوف. حازم كان رايح جاي في الطرقة، يسبح ويستغفر ربنا بصوت واطي، وعينه كل شوية تيجي عليا وأنا منهارة في دموعي وندمي.

في وسط القلق ده، لقيت أشرف داخل من باب الطرقة.. خطواته كانت بطيئة ووشه كان باين عليه الخزي. بصلي وبص لحازم وسمر، ومقربش؛ وقف بعيد وسند ضهره على الحيطة وطاطا راسه للأرض. كلامي في التاكسي كان زي القلم اللي فوقه هو كمان، حس بالذنب وإنه كان السبب في إنه يفرق بين الأخوات ويوصلني للجحود ده مع أمي.

فجأة، اللمبة الحمراء طفت، وباب العمليات اتفتح.

قومت أنا وسمر جري زي المجانين، والدكتور خرج وهو بيقلع الكمامة والغطا من على راسه، وشه كان عرقان بس ملامحه هديت. أخد نفس طويل وقال بنبرة طمنت قلوبنا اللي كانت هتقف:

“الحمد لله.. العملية نجحت، وقدرنا نركب الدعامات ونفتح الشرايين المقفولة في الوقت المناسب. الست الكبيرة قلبها قوي وقاومت، حالياً هتنقل على الرعاية المركزة تحت الملاحظة لمدة 24 ساعة، وتقدروا تشوفوها من ورا الإيزاز”.

سمر اترمت في حضني وفضلنا نعيط بصوت عالي، بس المرة دي دموع فرحة وراحة بعد كبسة النفس اللي كنا فيها. حازم رفع إيده للسما وقال: “الحمد لله والشكر ليك يا رب”، وأشرف من بعيد مسح دموع نزلت من عينه لأول مرة، وقرب خطوتين وقال بصوت واطي ومكسور: “الحمد لله على سلامتها يا جماعة.. ربنا يطول في عمرها”. سمر محبّتش تكسفه في المحنة دي، وهزت راسها من غير ما تتكلم.

تاني يوم الصبح، سمحوا لنا ندخل أوضة الرعاية بعد ما فُكّت الأجهزة الكتير من عليها وبدأت تفوق وتفتح عينها.

دخلت أنا وسمر، ورايا أشرف وحازم. أول ما أمي فتحت عينها وبصت في السقف، سمر جريت عليها وبوّست إيدها: “حمد الله على سلامتك يا ست الكل، البيت هينور بيكي تاني يا أمي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *