علاقة غير شر..عية ج 4

الخبط على الباب كان مرعب، كأن فيه حد بيحاول يهد الشقة علينا. سارة كانت لسه مذهولة من صدمة كلام الحاج وائل، وأنا رجلي مكنتش شيلاني.. “مروان مش ابن مدحت؟ أنا اتلعب بيا بالمنظر ده؟ جسمي كان مجرد مصنع ليهم؟!”
عياط مروان في الأوضة الجواانية كان بيزيد وبيتحول لصرخات فزع كأنه حاسس باللي بيحصل برة. الحاج وائل وقف بصعوبة وسند على عصايته وهو بيوشوشنا برعب: “م تفتحوش.. هما جم.. هما جم ياخدوا الولد!”
“هما مين يا حاج؟” سألته وأنا سحبت سارة البعيدة عن الوعي من إيدها ودخلنا بيها المطبخ وقفلنا الباب ورا الفولدرات والورق.
“باقي الشبكة.. مدحت وشريف مجرد عرائس خشب بيحركوهم.. الراس الكبيرة لسه برة!” قالها الراجل وهو بينهج ووشه أصفر زي الليمونة.
وفجأة.. الخبط وقف.. وساد سكون قاتل لثواني، ثواني حسينا فيها إن دقات قلوبنا هتقف. وفجأة، سمعنا صوت تكسير خشب الباب الخارجي.. الباب اتفتح بالقوة.
سمعنا خطوات تقيلة لخطوات رجلين جوة الصالة.. خطوات سريعة ومنتظمة، مش بتاعة ناس جاية تسرق، دي خطوات ناس عارفة هي داخلة تاخد إيه بالظبط.
صوت راجل بيتكلم بنبرة حادة ولهجة مصرية بس باردة جداً قال: “فتشوا الأوض.. الولد والورق لازم يكونوا هنا.. مدحت غبي وضيع نفسه بس البضاعة دي مدفوع تمنها برة وسعرها ملايين.”
أنا كتمت نفسي، وسارة بدأت تفوق من صدمتها وعينيها تبرق برعب، بصتلي وهمست: “منى.. مروان.. مروان جوة الأوضة لوحده!”
كلام سارة صحاني من ذهولي.. مروان! الملاك الصغير اللي ملوش ذنب في القذارة دي كلها، مروان اللي مسك صباعي أول ما اتولد وكأنه بيقولي احميني. ولعت في قلبي نار مش نار خوف، دي نار أم مستعدة تموت عشان ابنها.. حتى لو مكنتش عارفة هو ابن مين، هو حتة مني، أنا اللي شيلته 9 شهور، وأنا اللي بكيت عليه، وأنا أمه!
سحبت سكين من المطبخ وإيدي بتترعش بس بقوة، وبصيت لسارة وهزيت راسي.. سارة فتحت درج المطبخ وسحبت منه مقص كبير. الحاج وائل كان واقف ورانا وبيصلي ويدعي بصوت همس مش مسموع.
فتحنا باب المطبخ بالراحة جداً.. الصالة كانت مقلوبة، الشنطة القديمة حقت الحاج وائل مفتوحة والورق متطور على الأرض. كان فيه اتنين رجالة ضخام، لابسيبن قمصان سوداء، واحد منهم واقف عند باب أوضتي الجواانية وبيمد إيده يفتحها.. الأوضة اللي فيها مروان!
من غير ما أفكر، صرخت بأعلى صوتي وجريت عليه بالسكينة: “ابعد عن ابنييييي!”
الراجل اتفاجئ بالهجوم، لف وشه بسرعة وزق إيدي فالسكينة وقعت على الأرض، مسكني من كتافي وبدأ يزقني لورا وهو بيحاول يكتم بوقي، بس سارة مسبتهوش.. جريت عليه وبكل غل السنين اللي عاشتها في كدب مع مدحت، غرزت المقص في كتفه.
الراجل صرخ ونزل على ركبه وهو ماسك كتفه اللي بينزف، في نفس الوقت الراجل التاني اللي كان بيفتش الصالة جرى علينا وضغط على سارة وقعها على الأرض وبدأ يضربها.. الشقة تحولت لساحة حرب، وصوت عياط مروان كان بيزلزل الحيطان.

