مرات ابني ج 5 والاخير حكايات روماني مكرم
advertisement
الجزء التاسع:
الدنيا اسودت في عين محمود، وصوت صرخة أمه وهي بتقع على الأرض ملأ الأوضة. مروة جريت على الحاجة فاطمة تفوقها، والعيال بدأوا يصرخوا من الرعب. محمود كان ماسك الموبايل وإيده بترمى زي اللي ماسك كهربا، وعينيه مثبتة على شاشة الفيديو.. على وش شريف اللي باين وراه ملامح أحمد وهو مكلبش ومكسور وسط رجالة دبي.
محمود صرخ في التليفون وصوته شرخ من القهر: “شريف! أنت مين بالظبط؟ وداخل بيتي وحياتي بصفتك إيه؟ مادام الفلوس رجعت للشركة في دبي، عايز مننا إيه تاني؟ وورق إيه اللي مضيت أخويا عليه؟”
شريف ضحك ضحكة باردة رجعت الصدى في ودن محمود، وقال وهو بيعدل ياقة جاكته: “أنا الساطور اللي الشركة بتنزله لما الحسابات تلعب يا أستاذ محمود. الفلوس اللي رجعت دي حق الشركة، لكن أخوك الجاهل ده وهو بيحول المبالغ من السيستم في مصر لدبي، استخدم أكواد سرية تخص صفقات دمج واستحواذ للمجموعة مع مستثمرين أجانب.. يعني القضية مبقتش مجرد اختلاس قرشين، دي بقت قضية تسريب أسرار شركات وجاسوسية اقتصادية! وأخوك البطل مضى هنا على إقرار إن مروة هي اللي أدته الأكواد دي بالاتفاق معاه عشان يبيعوها لشركة منافسة!”
مروة سابت الحاجة فاطمة وقامت وقفت، وجريت على التليفون وصرخت وعينيها طالعة لبرة من الصدمة: “كذاب! والله العظيم كذاب يا شريف! أحمد جالي باكي ومكسور وقال لي ساعديني في وصلات أمانة، وميعرفش حاجة عن الأكواد دي ولا أنا أعرف! أنت بتلبسنا قضية أمن دولة عشان تداري على الحرامية الكبار اللي في الإدارة الإقليمية!”
شريف صباعه ظهر في الكاميرا وهو بيشاور ليهم بتحذير: “صوتك ميعلاش يا مدام مروة.. الحيتان الكبيرة اللي بتتكلمي عنهم هما اللي باعتني أقفل الملف ده باللي فيه. الورق اللي معاي يوديكِ أنتِ وأخو جوزك ورا الشمس في قضية ملهاش قومة. لكن أنا راجل عملي.. وبحب الصفقات.”
محمود بلع ريقه وحس بمرارة في حِلقه، وبص لأحمد اللي كان بيبكي في الشاشة ويقول: “ببوس رجلك يا محمود.. امضي على اللي هيقولك عليه.. هيمـ,ـوتوني هنا يا محمود!”
محمود قال لشريف بنبرة مكسورة وميتة: “عايز إيه يا شريف؟ اخلص وقول شروطك.. مبقاش عندنا حاجة نخسرها.”
شريف عدل الكاميرا وظهر وشه بالكامل وقال بكل جديّة: “الشركة الكبيرة المنافسة لينا عارضة منصب إقليمي كبير في فرع القاهرة، والمنصب ده محتاجين حد يكون عينه جواها.. حد زيك يا مدام مروة! أنتِ هترجعي الشغل في شركتنا عادي، وهتوافقي على العرض اللي هيجيلك من الشركة المنافسة الأسبوع الجاي، وتشتغلي معاهم.. بس لحسابنا إحنا! تنقلي لنا كل خطوة وكل صفقة بيخططوا ليها في السوق المصري. وفي المقابل.. ورق أحمد هيفضل في درج مكتبي، ومروة هتاخد براءة في قضية مصر، وأخوك هيرجع بكرة على أول طيارة.”
مروة رجعت لورا خطوتين وحطت إيدها على بوقها: “عايزني أشتغل جاسوسة؟ عايزني أبقى حجر شطرنج في حربكم القذرة وتلوا دراعي بأخو جوزي؟”
