أماني سيد ج 2
أخدت نَفَس عميق، وقررت إن دي اللحظة المناسبة. خرجت من المطبخ وأنا لابسة لبس الشغل اللي هي أجبرتني عليه، وشعري مربوط بعشوائية، ومن غير أي ميكب. مشيت بخطوات ثابتة ناحية جوزي وسط الصالون، والكل بيبص لي باستغراب، وهدى واقفة متجمدة، عينيها بتطلع نار وبتحاول تداري الرعب اللي في وشها.
وصلت عنده، ومن غير ما أبص لهدى خالص، ضميته بحرارة وسلمت عليه قدامهُم كُلهُم وقلت بصوت واضح وهادي: “حمد لله على السلامة يا حبيبي.. أنا بجد تعبت النهاردة، ومحتاجة نروح البيت نرتاح”.
في اللحظة دي، ساد سكوت غريب ومريب في الصالون، لدرجة إنك تسمع صوت إبرة لو وقعت. الضيوف بدأوا يتبادلوا نظرات استغراب، وصاحبتها اللي كانت بتريقة من شوية، بطلت كلام خالص.
أما “هدى”، فكانت واقفة وشها بيجيب ألوان؛ مرة أحمر من الغضب، ومرة أصفر من الخوف، ومرة أبيض من الصدمة. كانت بتحاول تفتح بقها عشان تقول أي حاجة تبرر الموقف، بس الكلمات خانتها. جوزي بص لها بصه طويلة مليانة عتاب
وسط السكوت الرهيب ده، وعيون الكل متعلقة بيا وباللي هيحصل، ثبتّ نظري على جوزي “هادي” وبابتسامة هادية جداً، قلت له بصوت يسمعه آخر واحد في الصالون: “إزيك يا هادي؟ مش هتقعد مع أختك شوية؟ مستعجل ليه؟ إحنا لسه بنتعرف على بعض!”
اتحركت خطوة لقدام، وبصيت للضيوف واحد واحد، ورفعت راسي بكل ثقة وأنا بقول: “أنا سعاد.. مرات هادي.”
وبعدين التفت لهدى، اللي كانت بتبص لي برعب وهي بتحاول تبلع ريقها ومش قادرة، وقلت لها بنبرة هادية بس قوية زي الرصاص: “مش كنتي بتقولي لصاحبتك إن سعاد هي الشغالة؟ أهو يا ستي، أخوكي هادي.. هو جوز الشغالة اللي أنتي كنتي بتتباهي بيها وتتمنظري على حسابها قدام الناس.”
كلماتي كانت وقْعها أقوى من أي شتيمة. جوز هدى بص لأخته بذهول، وصاحباتها بصوا لبعض بصدمة بعد ما عرفوا الحقيقة، والبيت كله اتقلب في لحظة من عزومة “فخر” وترقية، لـ “فضيحة” بكل المقاييس. هدى كان لسانها مربوط، ومنظرها وهي واقفة مكسورة قدام الكل كان هو الرد اللي كنت بستناه
الموقف كان أشبه بزلزال ضرب الصالون، السكوت اللي ساد كان بيقطع الأنفاس. الضيوف بقوا بيبصوا لبعض وبيهمسوا، والصدمة كانت واضحة على وشوشهم بعد ما عرفوا إن “شغالة” البيت اللي هدى كانت بتتباهى بيها هي “مرات أخوها”.
جوز هدى كان واقف مش عارف يعمل إيه، ووشه اتحول لكتلة من الغضب وهو بيبص لأخته اللي كانت واقفة زي اللي مأكولة ومذمومة. حاولت تفتح بقها عشان تتكلم، وتبرر، أو حتى تقول إنها كانت بتهزر، بس الكلمات كانت ميتة في حلقها.
أنا مسحت على لبسى البسيط -اللي كانت هي مفكراه لبس شغالة- ووقفت جنب “هادي” جوزي، اللي كان ساندني بنظرة فخر، وبصيت لهدى اللي كانت بتترعش وقُلت لها ببرود:
ـ “ليه مكسوفة يا هدى؟ ده أنا حتى كنت مبسوطة إني بساعد أختي في فرحتها.. بس يا خسارة، الأصول ليها ناس ، والناس بتبان معادنها في المواقف دي.”
