جوز اختي ج 2 حكايات مني السيد

— لأنني افتكرت إنها ضغوط عادية.
لحد ما لقيت الرسالة الأولى.
اتسعت عيني.
— رسالة إيه؟
قام من مكانه.
وراح ناحية الشنطة اللي كان جايبها معاه.
وطلع ظرف قديم.
أصفر من كتر الوقت.
وقال:
— دي لقيتها بعد وفاتها بأسبوع.
فتحه.
وطلع منه ورقة صغيرة.
أخدتها بسرعة.
كان مكتوب فيها بخط أختي:
“لو حصل لي حاجة، حافظ على الأولاد ومتثقش في أي حد بسهولة.”
بس.
سطر واحد.
لكن وقعه كان تقيل.
أمي بدأت تبكي.
وأنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
كل الكلام ده عمره ما اتقال قبل كده.
ليه دلوقتي؟
وليه بعد سنة كاملة؟
وفجأة سألته السؤال اللي كان محيرني من أول يوم.
— إنت ليه وافقت تتكلم في الجواز أصلًا؟
بصلي.
وبعدين قال:
— علشان أراقبكم.
سكتنا كلنا.
مش مستوعبين.
قلت:
— نعم؟
قال:
— كنت عايز أبقى قريب منكم.
الجملة دي زودت الرعب أكتر.
قال بسرعة:
— مش زي ما إنتوا فاهمين.
أنا كنت خايف.
وخايف لحد دلوقتي.
لأن الشخص ده لو كان لسه بيدور على الحاجة اللي كانت مع أختك…
فهو أكيد هيفكر إنها وصلت لحد من العيلة.
أمي قالت:
— يعني ممكن يكون فاكر إنها عندنا؟
هز رأسه ببطء.
— وده اللي مرعبني.
في اللحظة دي سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
كلنا اتخضينا.
الخبط كان عنيف.
ومتكرر.
وكأن اللي برا مستعجل جدًا.
الأطفال خرجوا من أوضتهم مرعوبين.
وأمي قامت بسرعة.
لكن جوز أختي وقفها.
— استني.
راح ناحية الباب بحذر.
وبص من العين السحرية.
وفجأة وشه ارتاح شوية.
فتح الباب.
طلع راجل كبير في السن.
ساعي بريد.
كان ماسك ظرف.
وقال:
— فيه جواب باسم المرحومة أخت حضرتك.
اتجمدت.
تاني؟
خطفت الظرف من إيده تقريبًا.
وبعد ما مشي قفلنا الباب بسرعة.
الظرف كان قديم.
ومتبعت من محافظة تانية.
وعليه تاريخ من أكتر من سنة.
يعني من قبل وفاة أختي.
فتحناه بسرعة.
وكان جواه صورة.
بس صورة.
مفيش أي كلام.
مسكتها.
وأول ما بصيت فيها حسيت إن نفسي اتقطع.
الصورة كانت لأختي.
واقفة جنب عربية سودة.
ومعاها راجل غريب.
ملامحه مش واضحة.
لكن أختي كانت باينة جدًا.
المشكلة إن الصورة شكلها متاخدة من بعيد.
كأن حد كان متعمد يصورها من غير ما تعرف.
قلبت الصورة.
ولقيت مكتوب وراها بخط اليد:
“اسألوا نفسكم… ليه كانت بتقابل الراجل ده في السر؟”
أمي شهقت.
وأولاد أختي كانوا واقفين بعيد مش فاهمين حاجة.
أما أنا…
فكنت حاسة إن الصورة دي قلبت كل حاجة.
لأن أختي عمرها ما كانت بتعمل حاجة في السر.
أو على الأقل ده اللي كنا فاكرينه.
جوز أختي خطف الصورة من إيدي.
وبص فيها ثواني.
وفجأة اتسعت عينه بشكل غريب.
قلت:
— تعرفه؟
ما ردش.
صرخت:
— تعرفه ولا لأ؟
بلع ريقه.
وقال:
— شوفته قبل كده.
قربت منه بسرعة.
— فين؟
قال:
— يوم الجنازة.
سكتنا كلنا.
الجنازة؟
يعني الراجل كان موجود بعد وفاتها؟
قال:
— افتكرته واحد من المعزين.
لكن دلوقتي متأكد إنه نفس الشخص.
أمي قعدت على الكرسي من الصدمة.
أما أنا فبدأت أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد رسالة.
